محمد أمين المحبي

29

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وشناعة العقاب . وأنت المشهور بالصواب في أحكامك ، والمعروف بإصابة اليقين بسهام أوهامك . وفي حلّ عقد المشاكل ، كما قال القائل : [ البسيط ] قاض إذا التبس الأمران عنّ له * رأي يخلّص بين الماء واللبن « 1 » الفاصل الحكم عيّ الأوّلون به * والمظهر الحقّ للسّاهي على الذّهن فلو عرفت وجه سخطك ، وتبيّنت موجب شططك . لتحمّلت دونك الوزر في ظلمي ، ولكنت مقدّمتك إلى سبّي وذمّي . ولأزمعت أن أضع نفسي في الكفّة التي وضعتني فيها ، وأن أنزلها في المنزلة التي أهّلتني لها . لعلمي أن حكومتك لا تنقض ، وحجّتك لا تدحض . لكن يتواضع الليث لصيد الأرنب ، وافتراس الثعلب . وإن كان يصطاد الفيل ، ويفترس العندبيل . [ الخفيف ] حسبك الله ما تضلّ عن الحقّ * ولا يهتدي إليك أثام لم لم تحذر العواقب في غي * ر الدّنايا وما عليك حرام والعقاب الذي حكم به مولانا على عبده مرضيّ ، وقضاؤه على مملوك رقّة مقضيّ . لكن حيث كان الخوض في شعر الناقل محصورا ، والنّقد على زيوف « 2 » محصول ديوانه مقصورا . لو قصرتم السبب على ذلك المسبّب ، لكان أظهر للإعلال وأنسب . بشأن الحب أنّ ذلك العنوان ، ليس إلا في شأن ذلك الدّيوان . وليعلم الخاصّ والعام ، ويتحدّث في المحافل عاما بعد عام . بأن مولانا لم يخط في حكمه ثغرة السّداد ، ولم يزغ برسمه عن شريعة الرّشاد . فلعمري لقد جاءني الدّاء ، من مظنّة الدواء . وكنت أعددت مولاي لكلّ مطلوب جناحا ، ولظلمات الخطوب مصباحا . [ الكامل ] قد كنت عدّتي التي أرمي بها * ويدي إذا اشتدّ الزمان وساعدي فرميت منك بضدّ ما أمّلته * والمرء يشرق بالزّلال البارد

--> ( 1 ) البيت للمتنبي من البحر البسيط انظر ديوانه 266 . ( 2 ) زيوف : اسم للدراهم إذا كانت مزيفة فيها غش ، مفرد زوفة . ا . ه اللسان ( زوف ) .