محمد أمين المحبي

7

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وكان يوما في روض فينان ، اخضرّت فيه خمائل وأفنان . وهو منشرح الصدر ، وندماؤه حوله كالنجوم أحاطت بالبدر . وصرف الدهر عنه مصروف ، وطرفه دون تطرّف ساحته مطروف . يترنّح في الخطوة يمينا وشمالا ، ويقتطف من الحظّ أمانيّ وآمالا . والروض يحيّيه بمباسم زهره ، ويرفع إليه رفع الحمد ببنان قضبه الناشئة من معصم نهره . وهو يجلو من أبكاره ، وعرائس أفكاره ، ما هو أمتع من بواكير الرّياحين ، وأوقع في الأسماع من مطربات التّلاحين . فقرئ بحضرته أبيات غنّت بها نعم الجارية بين يدي المأمون ، وهي : [ الكامل ] ولقد أخذتم من فؤادي أنسه * لا شلّ ربي كفّ ذاك الآخذ وزعمت أنّي ظالم فهجرتني * ورميت في قلبي بسهم نافذ ونعم هجرتك فاغفري وتجاوزي * هذا مقام المستجير العائذ هذا مقام فتى أضرّ به الهوى * قرح الجفون بحسن وجهك لائذ فأنشد مضمّنا لهذا المصراع قوله : [ الكامل ] نقل العذول بأنني أفشيت ما * أخفى الحفاظ من الغرام الواقذ هبني اقترفت لما افترى فاغفره لي * هذا مقام المستجير العائذ فلم يبق أحد ممن تضمنه المجلس إلا وبدا وبده ، وشدا وشده . فمنهم ولده السيد عبد الرحمن ، قال مرتجلا : [ الكامل ] نبذ العهود مغاضبي فألمّ بي * في صورة الإشفاق طيف النّابذ فسألته أن لا يفوه بما جرى * فيحيله عنّي بقول نافذ فمضى ونمّ عليّ فيما قلته * فأتى يهدّدني بسيف شاحذ رحماك قد صدق الخيال وإنما * هذا مقام المستجير العائذ ثم تلاه تلوه السيد عبد الكريم ، فقال : [ الكامل ] هب قادني فيك الغرام فما الذي * ألجاك تعذيبي بهجر واقذ أضراعتي أم ما افترته عواذلي * عنّي إليك من الكلام النافذ