محمد أمين المحبي

54

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

فأما هند الكبرى فهي بنت الحارث بن عمرو ، آكل المرار ، وهي أم عمرو بن هند ، بنته بظاهر الحيرة ، وترهّبت به . وأما هند الصغرى فهي بنت النّعمان بن المنذر ، المعروفة بالحرقة ، صاحبة القصّتين مع خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة . ومن شعر المترجم ، ما كتبه لبعض أحبابه ، في صدر رسالة : [ الطويل ] سلام على من في الفؤاد وداده * وإن غاب عن طرفي فما غاب عن قلبي وإنّي وإن غبتم وبنتم عن الحمى * فحبّي لكم يزداد في البعد والقرب وكتب إلى والدي ، في صدر رسالة أرسلها إليه ، وهو بالروم ، تتضمّن عتابا ، وكان عزل عن الفتيا : [ الطويل ] أمولاي فضل اللّه دام لك الفضل * ودمت به تزهو وأنت له أهل يبعّد مني القلب ما عجّ لغوه * بجلّق حتى مجّه العقل والنّقل فلا تغضبن إن الشّهاب لواثق * بركن عماد شاده المجد والفضل وأنت لأدرى بي ودادا وخلّة * وأن ليس يلوي القلب عن حبّكم عذل فقلبي قلبي مثل ما قد عهدته * وقلبك فيما أدّعي شاهد عدل فكتب والدي ، رحمه اللّه تعالى ، إليه : ورد عليّ كتاب ، ذلك الجناب . لا زالت شهب الآفاق هداية لأصفيائه ، ورجوما لشياطين أعدائه . فاستدعى شكري وحمدي ، واستفرغ في الثناء على مرسله عهدي ، واستخلص في الصّفا ما عندي . فكأنما استمليت معانيه مما عندي ، واشتملت على حقائق دقائق قصدي . فرتع ناظري منه في روض أريض ، وحظيت من الانتعاش بوروده بما يحظى به المريض ، لو لقي بيمينه منشور العمر الطويل العريض ، بعدما حال الجريض ، دون القريض . وإني وإن بلغت غاية الاجتهاد ، في أداء بعض ما يوجب الخلوص والاتّحاد ، من نشر طيّب الثناء في كلّ ناد ، ورفع لواء الولا على رؤوس الأشهاد ، وربما انعكس ذلك إلى المسامع ، لكن على كل خير مانع ،