محمد أمين المحبي

50

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وشهاب تألّق ، وشهم قنص وما حلّق . تبلّغ حتى لم يبق مطمعا ، ولاح فأرى الشمس والبدر معا . وهو في عيش موافق وزمن معين ، وروضة منى طلّة وماء معين . والجود لا يعطى إلا ببنانه ، والدهر لا يسطو إلا بجنانه . إلا أنه تصرّفت به في آخره الأعمال ، فقبض على فترة من الآمال . وله المآثر الغرّ ، يزينها خطّ أغلى قيمة من الدّرّ . فإذا دجا ليل قلمه ، وطلعت فيه شهب كلمه ، لم يقعد له بها شيطان مقعدا ، إلّا وجد له شهابا رصدا . فأسرارها مصونة عن كل خاطف ، مطويّة بأيدي الصّون عن كل قاطف . وقد وقفت من آثاره على قطع ، كأنما الحسن منها مقتطع . فأثبت منها ما هو سلوة المتعنّي ، وشهدة المتمعني . ونزهة المتلفّظ ، وكفاية المتحفّظ . فمنها قوله في الغزل : [ الطويل ] بروحي فتّان بلحظيه قاتل * يرينا المنايا الحمر بالأعين النّجل يميل بقدّ أخجل الغصن والقنا * يجدّ على قتل المحبّين بالهزل عجبت لهذا الحبّ ترضى فعاله * وإن هو بعد العزّ بدّل بالذلّ وقوله في دير مرّان : [ الطويل ] أيا دير مرّان سقاك غمام * تروح وتغدو غبّهنّ سلام وحيّاك من دير وحيّى معاهدا * بمغناك ما ناح الزمان حمام وقفت على رسم به راح دارسا * وقد فاح من عرف الرياض خزام فقلت ولي فيه رسيس صبابة * وفي القلب منّي لوعة وغرام

--> - أخوه عماد الدين عن المدرسة الشلبية ، وبعد ذلك ولي تدريس السليمية ، ولما مات أخوه عماد كان مفتيا فوجهت إليه الفتيا بتقدير قاضي دمشق ، ثم في سنة ثلاث وسبعين صار مفتيا بعد عبد الوهاب الفرفوري ، وأخذ الفتوى عنه قريبا العلاء الحصكفي ، وأقام بدارهم لا يخالط أحدا ، ولم يزل منغص العيش شاكيا لدهره ، متلهفا على ماضي عزه ومنصبه . وكانت ولادته في سنة سبع بعد الألف ، وتوفي في رجب سنة ثمان وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير تحت قدمي والديه . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 231 ) .