محمد أمين المحبي
354
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وقوله : ومهفهف كملت محاسن وجهه * من فوق غصن قوامه المتمايل وبدا طراز عذاره فكأنّه * بدء الخسوف ببدر تمّ كامل « 127 » ولده أبو السعود هو في الميلاد سليله ، وفي البراعة مقدّمه ودليله . طلع طلوع الزّهرة من الكمامة ، فتهادته أبناء عصره تهادي الشّمّامة . ينشد الأدب من خصاله ، كما ينشد الأنس من وصاله . وله شعر أوقع في النفس من رجعة الشباب ، وأسوغ من سلافة الكأس طفا عليها الحباب . أثبتّ منه ما يقع موقع الماء من ذي الغلّة ، ويفرح فرح الشفاء لصاحب العلّة . فمنه قوله ، من قصيدة : أجل إنها الآرام شيمتها الغدر * فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر ففز سالما من فرطة الحبّ واتّعظ * بحالي فإن الحبّ أيسره عسر وقد هاجني في الأيك صدح مغرّد * به حلّت الأشجان وارتحل الصبر يذكّرني تلك الليالي التي مضت * بلذّة عيش لم يشب حلوه مرّ سقيت ليالي الوصل مزن غمامة * فقد كان عيشي في ذراك هو العمر فكم قد نعمنا فيك مع كلّ أغيد * رقيق الحواشي دون مبسمه الزّهر لقد خطّ ياقوت الجمال بخدّه * جداول من مسك صحيفتها الدّرّ منها : وروض به جرّ الغمام ذيوله * فخرّ له وجدا على رأسه النهر وقد أرقد الأغصان تغريد ورقه * وأضحك ثغر الزّهر لمّا بكى القطر وضاع به نشر الخزامى فعطّرت * نسيم الصّبا منه ويا حبّذا العطر بدائع من حسن الربيع كأنّها * إذا ما بدت أوصاف سيّدنا الغرّ
--> ( 127 ) أبو السعود بن محمد الحلبي المعروف بالكوراني الأديب الشاعر ، الفائق ، كان لطيف الطبع جيد الفكرة ، وله محاضرة رائقة ومفاكهة فائقة مع حداثة سنه وطراوة عوده وشعره عليه طلاوة وفيه عذوبة . وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف بحلب . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 123 ) .