محمد أمين المحبي
350
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
يا عارفا هو للمعا * رف بالعشيّ وبالغدوّ بل للفضائل والفوا * ضل والفتوّة والمروّ من دأبه بثّ المكا * رم والحفيظة والحنوّ من سيفه ثكل العدا * ة وسيبه حور وحوّ وبذكره طاب المدي * ح أما تراه في زهوّ مولاي يا من فضله * ما إن رأيت له كفوّ هذي العجالة قد أتت * ك تعوذ من طرف السلو وتميس في حلل الفصا * حة بالملاحة والدّنوّ نطقت بما يحوي الحشا * لا بالتقوّل والغلوّ وهي التي لو رامها * قسّ رمته بالنّبوّ اسلم ودم تسمو على * شمّ الذّرى أسمى السّموّ 125 القاضي ناصر الدين الحلفاويّ حليف أدب وأرب ، وأليف جذل وطرب . ورونق روض ناضر ، وتحفة جواب حاضر . وقد طالت في الفضل باعه ، وأشربت حبّ الأدب طباعه . فذهب في مجاله عرضا وطولا ، وأصبح فيه وهو صاحب يد طولى . ترد أربابه عليه ، ويرجعون في دعاويهم إليه . فتعرب براعته عن فصل خطاب ، وتسفر حكومته عن ثناء مستطاب . وهو خالص من الشّوب ، طاهر العرض والثوب . نقيّ الشّيبة ، ممتزج المباسطة بالهيبة . توفّي عن سن عالية ، وحالته بالرفاهية حالية . وقد أثبتّ من شعره ما سهل مساقه ، وأحكم في الصنعة اتّساقه . فمنه قوله من سلسلة ، أولها : يا معتدل القدّ هل لوعدك إنجاز * أو طيف خيال يلمّ نحوي إن جاز ترنو بلحاظ لهنّ فعل مواض * في القلب وتسطو من القوام بهزّاز فالشوق غريمي والفكر فيه نديمي * والدمع حميمي وفي اصطباري إعواز