محمد أمين المحبي
26
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
قرنفل الرّوض شفاه ضمّها * لعسا لكي يلثم ناشقا دنا « 1 » واستعمله قبله الكمال محمد بن أبي اللّطف المقدسيّ ، المتوفّى سنة ثلاث وثلاثين وألف في قوله : [ البسيط ] حكى القرنفل محمرّا على قضب * خضر لها صار بالتّفضيل منعوتا كفّا على معصم نقش به خضر * غدا له كافر العذّال مبهوتا أبدته خود وقد ضمّت أناملها * كأسا تشعّر لطفا صيغ ياقوتا والذي حاز في تشبيهه قصب السّبق ، فيما أعلم ، الشهاب بن خلّوف الأندلسيّ ، أحد المشاهير المجيدين ، حيث قال ، من قصيدة : [ البسيط ] وللقرنفل راحات مخضّبة * على معاصم خضر فتنة الرّائي كأنجم من عقيق في ذرا فلك * من الزّجاج أرت أشطان لألاء وكان السيد المترجم لمّا أنشأ هذه المقاطيع التي تقدّمت اشتهر أمرها ، فحذا حذوه في بابها جماعة من أدباء الشام ، ونظموا فيه تشابيه متنوّعة . فمنهم الأمير منجك « 2 » ، حيث قال : [ الطويل ] قرنفلنا العطريّ لونا كأنه * رؤوس العذارى ضمّخت بعبير مداهن ياقوت بأعلى زبرجد * لقد أحكمت صنعا بأمر قدير ومنهم شيخنا المهمنداريّ المفتي « 3 » ، حيث قال : [ المنسرح ] قرنفل في الرياض هيئته * تحكي وقد مدّ للسحاب يدا فوّارة من زبرجد فتقت * ففار منها العقيق وانجمدا وقال أيضا : م . [ الكامل ] هذا القرنفل قد بدا * في لونه القاني تجمّد فكأن مرآه الأني * ق لدى الرياض إذا تنهّد قطع العقيق تناثرت * فتخطّفته يد الزّبرجد ومنهم شيخنا عبد الغنيّ النّابلسيّ « 4 » ، في قوله : [ الوافر ]
--> ( 1 ) اللعس : سواد اللثة والشفة . اللسان ( لعس ) ( 6 / 207 ) . ( 2 ) ديوان منجك ص ( 242 ) . ( 3 ) انظر خلاصة الأثر ( 2 / 395 ) . ( 4 ) انظر خلاصة الأثر ( 2 / 395 ) .