محمد أمين المحبي
36
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وسقانا ظبي غرير وغنّت * ظبية تستبيك بالألحان وسبحنا في غمرة اللّهو والقص * ف على طاعة الهوى والأماني ولعمري لقد سئمنا من الغيّ * وعفنا من كثرة العصيان لم ندع مدّة الصّبا للتّصابي * من طريق مهجورة أو مكان قد أطعنا غيّ الشّباب بجهل * فاعف عنّا يا واسع الغفران ومن مقاطيعه قوله : [ المنسرح ] رب رام عن مثل حاجبه * بمثل ألحاظه لمغرمه سمّى بغيري مفوّقا ودمي * فرحت وحدي صريع أسهمه وقوله : [ الخفيف ] قلت إذ لام في العذار عذولي * وهو في الخدّ للهوى عنوان إنّ ورد الرّياض أحسن ما * كان إذ دار حوله الرّيحان وقوله في دولاب الماء : [ الوافر ] ودولاب يئنّ أنين صبّ * كئيب نازح الأهلين مضنى تذكّر عهده بالرّوض غصنا * ومحنة قطعه فبكى وأنّا وما يدري أترديد لمعنى * شجاه أم حنين جوى المعنّى وقوله معمّيا باسم يوسف : [ مخلع البسيط ] وشادن كالقضيب عطفا * أطال في صبّه عناه يكاد عضب اللّحاظ منه * بغير ريب يفري حشاه « 3 » القاضي إسماعيل بن عبد الحق الحجازيّ هذا القاضي قضي له بالأدب الوافر ، من منذ طلع في مهده طلوع البدر السّافر . فعرف رشده قبل أوانه ، وهكذا الكتاب يدرى من عنوانه .
--> ( 3 ) - هو الشيخ إسماعيل بن عبد الحق بن محمد بن محمد بن أحمد الحمصي الأصل ، الدمشقي ، الشافعي ، القاضي الفاضل ، الأديب الشاعر ، ويعرف بالحجازي لمجاورته جده محمد بالحجاز . قرأ على العلامة فضل الله بن عيسى البوسنوي نزيل دمشق ، وعلى العلامة عبد الرحمن العمادي المفتي ، وأخذ فقه الشافعية عن الشرف الدمشقي ، والطب عن جده محمد وغيره . وولي قضاء الشافعية بمحكمة قناة العوني ، ونقل منها إلى الباب ، وصار رئيس الأطباء عن الشيخ محمد بن الغزال . وكان شاعرا رقيق حاشية الطبع ، رائق البديهة ، حسن الأسلوب ، لين العشرة ، لطيف المؤانسة ، حلو المذاكرة . وكانت ولادته في سنة خمسين وتسعمائة وتوفي في سنة إحدى وألف ، ودفن بباب الصغير إلى جانب أبيه وجده . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 406 ) .