محمد أمين المحبي
30
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
يستفيق المخمور إن مرّ فيها * من هواء صاف وماء جار هذا مأخوذ من قول الوأواء الدّمشقيّ « 1 » : [ الطويل ] سقى اللّه ليلا إذ زار طيفه * فأفنيته حتّى الصّباح عناقا بطيب نسيم فيه يستجلب الكرى * فلو رقد المخمور فيه أفاقا وفي الثاني ما يوهم التّناقض . والوأواء أخذه من قول الفتح بن خاقان ، في وصف جارية له ، وهو ما نقل ابن حمدون ، قال « 2 » : كان الفتح بن خاقان يأنس بي ، فقال لي مرة : شعرت يا أبا عبد اللّه أنّي انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين ، فلما دخلت منزلي استقبلتني فلانة ، فلم أتمالك أن قبّلتها ، فوجدت فيما بين شفتيها هواء لو رقد المخمور فيه لصحا . ومنه في الغزل قول شرف الدين القابوسيّ « 3 » : [ السريع ] قابلني ليلة قبّلته * ظبي من الشمس غدا أملحا طيب نسيم بين أسنانه * لو رقد المخمور فيه صحا تتمّة الأبيات : قم بنا يا نديم يفديك مالي * من تلاد وطارف وعقار نقطع الدّهر كلّ يوم بزقّ * وغزال ساق وكأس مدار آن طيب الزّمان واعتدل الجوّ * وصار الضّحاء كالأسحار وأتاك الرّبيع يضحك عجبا * وهو من نسج نوره في إزار يا نديمي أفديك فيما التّواني * ما ترى البسط ابن اللّيالي القصار فاسقنيها واشرب على زهرة الرّو * ض وسجع القمري وشدو الهزار وتغنّم صفو الزمان وروق ال * عمر من قبل ضيعة الأعمار لا تبالي إذا سكرت بوزر * إنّ مولاك غافر الأوزار وله من قصيدة مطلعها : [ الرمل ] نقض الجرح وكان اندملا * وامتلا القلب وقد كان خلا عاده داء الهوى من بعد ما * راح وقد أفرق عنه وسلا ما له تزعجه زفرته * كلّما استاف صبا أو شمألا وإذا شام بروقا لمعت * غلب الدّمع الحيا فانهملا
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 164 ) ، ويتيمة الدهر ( 1 / 289 ) ، وخلاصة الأثر ( 1 / 40 ) . ( 2 ) انظر يتيمة الدهر ( 1 / 288 ) ، وخلاصة الأثر ( 1 / 40 ) . ( 3 ) انظر خلاصة الأثر ( 1 / 40 ) .