محمد أمين المحبي

21

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

خافوا من العين ترميه بنظرتها * فقلت ميلوا إلى تسويد نونته قالوا نسوّدها بالطّيب قلت لهم * الطّيب من غيره أحرى بجونته « 1 » وكنت أظن أنّ وصف الطابع ليس بالموجود في شعر المتقدّمين ، حتى رأيته في شعر فخر الدولة أبي المعالي ، من شعراء « الخريدة » ، حيث قال في غلام اسمه يوسف : أيا قمرا جار في حسنه * على عاشقيه ولم ينصف سمعنا بيوسف في جبّه * ولم نسمع الجبّ في يوسف ثم رأيت الخفاجيّ ذكر في كتابه « شفاء الغليل » : جبّ يوسف مولّد ، معناه نقرة الذّقن . وأنشد البيتين . ثم قال : ويقال له خاتم الحسن . وأما النّقرة التي تكون في الخدّين عند التبسّم ، فقد استعملها كشاجم في أبياته المشهورة ، وهي : [ الكامل ] هذا الذي سجد القضيب لقدّه * صنم لعابد فتنة لاهوت في ناظريه إذا تبسّم ضاحكا * سحر وجوهر خدّه ياقوت حفر التبسّم فيهما جبّين في * ذيّاك هاروت وذا ماروت وأما اسمها فقد رأيت المقّرّيّ ذكر في « تاريخه » ناقلا عن ابن عليم ، أنه قال في شرحه ل « أدب الكاتب » لابن قتيبة : أغربت جارية لمجاهد العامريّ ، أهداها إلى عبّاد . قلت : وهي العبّادية ، وكانت كاتبة شاعرة . على علماء إشبيليّة ، بالنّقرة التي تظهر في أذقان بعض الأحداث ، وتعتري بعضهم في الخدّين عند الضّحك ، فأمّا التي في الذّقن فهي النّونة ، وأما التي في الخدّين عند الضّحك فهي الفحصة ، فما كان في ذلك الوقت في إشبيليّة من عرف منهما واحدة . وللعمريّ في دخان التّبغ : [ الكامل ] مذ أحرقت نار الصّبابة مهجتي * وأتى العذول يسلّ عضب لسانه بادرت بالغليون تمويها له * وسترت عنه دخانها بدخانه ومثله للحرفوشيّ : [ الطويل ] لعمرك لم أهو الدّخان ولم أمل * إليه لألقى نشأة وتطرّبا ولكنّني أخفي به عن مجالسي * دخان فؤاد بالغرام تلهّبا

--> ( 1 ) الجونة : سليلة مغشاة أدما تكون مع العطارين . انظر القاموس المحيط ، مادة ( جون ) .