محمد أمين المحبي
18
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
يا لها وجنة حكت جنّة الحس * ن ومنها الفؤاد آنس نارا ومنها : قدّم الرّاح يا نديمي لعلّي * أعقر الهمّ إن شربت العقارا وأجل كاساتها عليّ وزمزم * باسم من صيّر العقول حيارى قهوة مثل دمعة العين في الكا * س صفاء فالليل زاد اعتكارا وأدرها إذا النّجوم تجلّت * وشهدنا من زهرها الأنوارا وكأنّ السّماء روضة حسن * أطلعت في مقامنا أزهارا والثّريّا كأنّها في الدّجى غي * د تلفّعن بالشّعور عذارا « 1 » وكأنّ الهلال يحكي وقد لا * ح من الغرب زورقا أو سوارا فاسقني من يديك حتى ترى الفج * ر عن الصّبح قد أماط الإزارا وصل الليل بالنّهار فإنّ ال * عيش أهناه ما يكون جهارا في رياض حكى بها الزّهر والور * د النّضيران فضّة ونضارا وكأنّ الأقاح فيها ثغور * عن غوالي الجمان تبدي افترارا وحكى النّهر معصما وسوارا * يتلوّى وأرقما سيّارا فاترع الكأس لا عدمتك صرفا * فعلى الصّرف نصرف الأعمارا ثمّ زد ما استطعت حتى تراني * قد خلعت الوقار والبيقارا وأعتقد أنها حرام ووزر * لا توافق يهودها والنّصارى وأسأل العفو فالكريم رحيم * قابل التّوب يغفر الأوزارا وله في الغزل : [ المديد ] سيّدي مذ غبت عن نظري * لم أفق من خمرة الكدر أحسب الصّبح العشا أبدا * فنهاري أوّل السّحر لم تمل روحي إلى وطن * لا ولا قلبي إلى وطر سل نجوم الأفق عن قلقي * فعسى تنبيك بالخبر لا وعين فيك راقدة * لم تذق عيني سوى السّهر أيّها البدر الذي حجبوا * نوره الوضّاح عن بصري لو ترى حالي بكيت على * قلبي المسجون في سقر كدت أخفي من ضني جسدي * عن عيون الجنّ والبشر
--> ( 1 ) تلفعن : تلفعت المرأة بمرطها مثل : تلحفت به ، واللفاع ، ما تلفع به من مرط وكساء ونحوه . ا . ه انظر : مصباح المنير ، مادة ( لفع ) .