محمد أمين المحبي

9

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

أكثر ما فيها أشعار لأهل العصر ، الذين ضاق عن الإحاطة بمفاخرهم نطاق الحصر . ممّن رأيته فكانت رؤيته لعيني جلا ، أو سمعت به فكانت أخباره لمسمعي حلى . وكان كتاب « الريحانة » للشّهاب ، الذي أغنى عن الشمس والقمر ، وأطلع الكلام ألذّ من طيب المدام والسّمر . وناهيك بمن استخدم الألفاظ حتى قيل : إنّها له ملك ، ونظمها في أجياد الطّروس كأنّها جواهر لها كل سطر من سطورها سلك . لم يزل من عهد صباي ، قبل نوم سيّارة شمولي وصباي . أمنيّة رجائي الحائم ، وبغية قلبي الهائم . وشمّامتي التي أشتمّ ، ومسلاتي متى أهتمّ . وزمزمة لساني ، وعقيلة استحساني . حتى أودّ لو كانت أعضاي كلّها نواظر تبصره ، بحيث لا تملّ لحظا ، وخواطر تتذكّره ، على ألّا تسأم حفظا ، وألسنة تكرّره ، بشرط ألّا تقنع لفظا . فخطر لي أن أقدح في تذييله زندي ، وآتي في محاكاته بما اجتمع من تلك الأشعار عندي . وقصدي بذلك إشغال الفكر ، لا الانضمام إلى من فاز بألي الذّكر . وإلّا ، فمن أنا حتّى يقال ، أو إذا عثرت عثرة تقال . سيّما إذا قرنت بمن جاريته في ميدان الكلام ، أو ضممت إلى من باريته وأنا لست له باري أقلام . وإنّي لو تطاولت إلى الفلك ، وتنازلت عن الملك . واتّخذت الدّراري عقودا ، وزهر المجرّة لفظا منقودا . ما بلغت مكانه ، ولا أمكنت من البراعة إمكانه . فأقدمت سائلا من اللّه أن يجعله سهلا ، وأنا أستغفره لتطلّعي لما لست له أهلا . وسوّدت أعيانا بيّضت بهم وجه الطّروس ، وأحييت لهم أبيات أشعار كادت تشارف الدّروس . من كل لفظ أرقّ من نفحة الزّهر في الرّوض للنّاشق ، وأحسن موقعا من تبسّم المعشوق في وجه العاشق . وأتيت فيهم بفصول تشهد لهم بالتّفضيل ، وتقضي بأنّ كلّ وصف فيهم فضول ، بالإجمال والتّفصيل . وإنّي محاسب لقلبي إذا مال ، وللساني إذا قال . لا أمدح إلّا ممدوحا ، ولا أقدح إلّا مقدوحا . ولا يستفزّني رعد كلّ سحابة ، ولا يستخفّني طنين كلّ ذبابة .