أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

90

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

أشرقت معارفه ، ورقت لطائفه ، وراقت حميا شهوده ، ودارت كئوس العارفين في حضرات وجوده . نفى شهود الأغيار ، وطمس من ألواح أسراره « 1 » زخارف هذه الدار . ورفع حجاب الأوهام ، وجال « 2 » في ميادين الأشواق وهام : سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد * هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد فلله من هبات « 3 » رحمانية منحته وصالها ، ونسمات ربانية ما كل من طلب السعادة نالها « 4 » . هبت نفحات القرب على روضة جنانه ، وقبول الحب على حدائق فؤاده ، فتفتحت كمائم عرفانه . فاهتدى في المحبة إلى سبيلها ، وتروّى من نمير المصافاة « 5 » بارد سلسبيلها . وسرح طرف بصيرته في فنون أفنانها ، ورتع في روضاتها النضرة بمسامرة رضوانها . تأدب المذكور ( في طرق اللّه ) « 6 » على يد والده الشيخ عبدو « 7 » ، فلزم الخلوات والرياضات والعبادات منذ كان طفلا . ( ونشأ في الطاعة

--> ( 1 ) في ل : سريرته . ( 2 ) في ل : وطرب . ( 3 ) في ت : مواهب . ( 4 ) شطر من البحر الكامل . ( 5 ) في ت : من نميرها . ( 6 ) ساقط من : ل . ( 7 ) عبدو القصيري ( انظر قبل صفحة ) بن سليمان الكردي الشافعي الصوفي الخلوتي . قدم حلب مرارا ، ونزل عند البرهان العمادي . أصله من « خينو » من قرى القصير ، فتركها وانزوى في قرية خربة من الجبل الأقرع ، فعمرت . - إعلام النبلاء : 5 / 552 .