أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

84

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

خميس لأجل سماع موعظة الشيخ محمود الأسكدرلي « 1 » العالم العابد الزاهد ، معتقد الملوك والسلاطين والأمراء ، محافظا على / الصلوات الخمس مع الجماعة في داره ، وقراءة الأوراد ، متعففا عن أخذ الرّشا . لم يتلوث ثوب عرضه بالمردان . واعترض على دراويش الشيخ أبي بكر من حلق اللحى وثقب الآذان ، فأجابوا بأن شيخنا كان يفعل ذلك ، ويسمع آلات الملاهي في قهوة أصلان داده . فقال للشيخ أبي الجود : ما هو إنصاف ، تسمعون المناكر ! فأجابه الشيخ أبو الجود مع الأدب بأنه : بلغني في قسطنطينية نحو ألف خمارة . فسكت ولم يعط جوابا ، ثم جاءنا بعد ذلك إلى الجامع الأعظم ، وكنت - الفقير - شابا . فاعترض على أهل حلب ، حيث لا يؤخرون العصر إلى مصير ظل الشيء مثليه « 2 » ، كما هو المرجح عند الامام أبي حنيفة . حتى إن المؤقت جذب بالحبال الشاخص لصده العوام عن الاعتراض إذا أخر صلاة العصر . ثم توجه إلى دمشق الشام ، واعتكف في مقصورة الجامع ، مع أنه كان مسافرا . وتوجه إلى الحج ، وفعل خيرات كثيرة في طريق الحج ، منها : جاء بماء لطيف إلى جبل عرفات ، ورجع إلى بيت المقدس ، فقال :

--> ( 1 ) أسكدار : من أقدم أحياء استانبول وأشهرها . يقع على شاطئ البوسفور من جهة آسية . وهو قطب الأقطاب ، أصله من « سوري حصار » ثم لزم التحصيل إلى أن برع ونظم الشعر . رافق ناظر زاده حين ولي قضاء الشام ومصر . أعطي المدرسة الفرهادية ببروسة سنة 980 ، وولي نيابة الجامع العتيق . له رسائل وديوان شعر . توفي بأسكدار سنة 1038 . - خلاصة الأثر : 4 / 327 . - أسماء الكتب : 8 . ( 2 ) هذا قول سليم ، ويعادل نصف ساعة تقريبا بعد أذان العصر .