أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

76

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

فخرجوا واجتمعوا « 1 » بناحية القصير ، وشرعوا في نهب القرى وظلم العباد . فبعث إليهم رسولا ينصحهم فلم يعتبروا ذلك ، بل حشدوا أجنادهم ، وجمعوا أعوانهم ، واشتدوا في اغتصاب الأموال ، والاعتصاب بالأبطال ، والاعتصام بالعدد ، والانتصار بكثرة العدد . ونشروا ألوية البغي والخروج ، وافترشوا الأقدام واستوطنوا ظهر السروج . قادتهم بحرب البسوس ، وموسم تباع فيه بالمجان جواهر « 2 » النفوس . ( ونار حرب موقدة ، تطّلع على الأفئدة . فأبوا إلا المقاتلة والمقابلة ، والمجالدة والمجادلة ) « 3 » . فأقبل بكتيبته الخضراء ، وأجناده التي غصب منها أفواه « 4 » الغبراء . وجرت الرماح جري الرياح . وطارت النبال من أكنّتها ، وكادت الخيل أن تقتلع من أزمتها . ( وكشفت قناع الحياء غادة الكفاح ، ومحت آية الليل أنوار الصباح ) « 5 » . فالتحمت الفئتان ، واصطدمت الفتيان . ( وسالت الدماء في الأقطار ، وظهر في محكّ الشجاعة البهرج « 6 » والنّضار ) « 7 » . وأسفرت الحرب عن أعمار تباح وأطراف تستباح ، ( وأجساد طلقت خود الأرواح ، وأجسام تقري أضياف الكلاب والطيور والرياح ) « 8 » .

--> ( 1 ) وفي ل : « وجمعوا جموعهم » . ( 2 ) في ل : جمان . ( 3 ) ساقط من : ل . ( 4 ) وفي ل : فم . ( 5 ) ساقط من : ل . ( 6 ) البهرج : الزائف . النضار : الذهب . ( 7 ) ساقط من : ل . ( 8 ) ساقط من : ل .