أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
5
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
[ مقدمات ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وعليه اتكالي [ مقدمة المحقق ( 1 ) ] توشيح الكتاب : في زحمة الاعصار العثماني على الأقطار العربية والاسلامية . وفي أزمة تأريث الفتن بين السلطان العثماني وشاه العجم ، وتزحيف الجيوش شرقا وغربا ، مرورا بحلب . وفي أيام اضطراب الشام بجشع الباشاوات الأعاجم والغرباء ، وحرصهم على اجتلاب القلاقل . واصطناع الحبائل ، والاعتصام في المعاقل ، واحتلاب الشعب بالرضا أو بالمخاذل . . نشأ أبو الوفاء العرضي . كانت حلب آنئذ تشمل قسما من الجزيرة وكيليكية وأنطاكية والاسكندرونة ، وتمتد جنوبا حتى حدود طرابلس وحمص ، وكانت حلب عاصمة الديار الحلبية موئل العلماء ، وملتقى الفقهاء ، ومنتدى المتصوفة الأجلاء ، منذ أيام الأمويين . يشهد على ذلك ما بني فيها من مدارس وتكايا ومساجد وزوايا وما زالت حتى اليوم قبلة الأنظار وأعجوبة الحضار . كما كانت حلب محطة قوافل العلماء الذين يقصدون الباب العالي من شتى الأصقاع ، وعلى اختلاف المشارب ، وهي نقطة الحلّ التي يرتاح فيها من ودّع العاصمة العثمانية قاصدا الحجاز ، أو هادفا منصبا ما عين له في الشام أو العراق أو مصر أو اليمن . وقد كانت حلب منذ القديم نبع العلم ومنطلق إشعاع الحضارة الذي لا يخبو . فها هي ذي جحافل الأدباء تمر بها عبر العصور ، مرورا بامرئ