أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
362
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
75 - خندان « 1 » بن عبد اللّه مولى أحمد أفندي بيك زاده . أناف بالجدّ لا بالجدّ وأربى على ذوي المجد . فكان عصاميا لا عظاميا « 2 » واستبعد الأحرار بالصك والرق بعد ما كان في ربقة « 3 » الرق . فتمت نفحات شيمه وفرحات كلمه وحكمه على روضات كمالاته وحدائق سماته ، ولين عقد نسبه . ما « 4 » عاقه أدبه حتى علا آطام « 5 » الرفعة ، ورقي هضبات المنعة ، وسما يناع اليسار والسّعة . فأثمر غرس تمنّيه ، وأقمر ليل أمانيه . كان خليفة الحكم العزيز بحلب عن ابن مولاه مصطفى أفندي حسن بيك زاده ، الآتية ترجمته . وهو صاحب الحل والعقد . ومصطفى أفندي إنما هو القاضي صورة . حتى كان ابن مصطفى أفندي لا كلام له مع وجود خندان . وسلك في أحكامه طريقة العدل والتجافي [ في ] « 6 » الرشوة . ولما عزل مصطفى أفندي تولى القدس ، فترك ابن أستاذه ، فلامه الناس على ذلك . ثم صار نائبا لقاضي بغداد . فلما أصيبت بغداد بأخذ الشاه لها حصل لخندان ضيم بسبب ذلك وتركه مصطفى أفندي . فلما تولى مصطفى أفندي دمشق لم يستخدمه أصلا .
--> ( 1 ) خندان : اسم فارسي ، معناه الضاحك . ( 2 ) أي بنى نفسه بنفسه لا اعتزازا بجدوده . ( 3 ) الربقة : العروة في الحبل . ( 4 ) في الأصل : فما . ( 5 ) آطام الرفعة : أعاليها . ( 6 ) إضافة المحقق .