أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

355

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

باشا بنفسه إلى القلعة ومعه القاضي ، فانزل من بقي من الحلبيين فبمجرد ما نزلوا أخذ الدمشقيون في قطع رؤوسهم ، بحضور الباشا والقاضي ، وهما ساكتان لا يتكلمان حتى جمعوا من رؤوس الحلبيين مقدار القبة العظيمة في يوم عرفة ، ووضعوا الرؤوس في السراجين « 1 » ، فخرج الجالق - وكان من أكابر السكمانية المساعد للقول الجديد - في حمية ، فتبعه الدمشقيون يوما كاملا ، ولم يقدروا عليه . فذهب تلك الليلة الجالق تعبان إلى قرية ، ونزل عند بعض أصحابه فخنقه صاحبه ، وبعث بإصبعه وختمه إلى خداوردي الذي صار الحل والعقد للدمشقيين . ثم انقضت القضية ، فقتل محمد الجاويش بن النحاس وخليل كيخية . وقتل جمال بن النحاس بمكحلة ، وقتل خلق كثير ، حتى إن ابن المومجي « 2 » جاء إلى قهوة فضربوه بالخناجر حتى قتلوه ، وصفا الوقت لخداوردي . وصار السردار على طائفته ، وأخذوا استخدام بيت القاضي وبيت الشوباصي وبيت القنصل وبيت الدفتردار ، وصار ينادي حسبما رسم بذلك الباشا والقاضي والشوربجي خداوردي ، وصار كلامه أنفذ من الحاكمين واستولوا أعظم من الاستيلاء الأول على حلب ونواحيها ، وتزوجوا ببنات الأكابر . فتزوج خداوردي ببنت الشيخ أبي الجود وتزوج ابنه ببنت السيد حسين نقيب الأشراف ، وعلى هذا القياس . وكنا أخبرناك بذهاب دولتهم في ترجمة حسين باشا بن جانبولاد وآل أمر خداوردي أخيرا « 3 » ، أن رجلا سكمانيا كان من القول ، وجده

--> ( 1 ) يقصد : سوق السراجين . ( 2 ) المومجي : بائع الشمع أو صانعه . ( 3 ) في الأصل : آخرا .