أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
338
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
68 - / حبيب المصري « * » الشافعي القادري ، من أشرقت سرائره ، وأضاءت ضمائره وتعمر باطنه وظاهره ، وأبرقت لوامع أذكاره ، وطلعت في عيوق المجد مطالع أسراره . أقام بالبصرة شعار الأذكار والتوحيد ، ورفع منشور الولاية وعلم التغريد ، فكان من الخواصّ كالخواصّ ، وتلا آثار الحسن البصري فاستخرج لاهوته من طبائع الناسوت « 1 » ، فارا بأجنحة الخلاص . قدم حلب ، فاجتمع بالشيخ الوالد ، وكان مقبلا على العبادات والطاعات والأوراد وحلق الذكر وتربية المريدين ، سالكا طريقة الأستاذ الشيخ القطب عبد القادر الكيلاني ، وكان على ما سمعت يستخدم دعاء السيفي ، وكان يجزل موائده للمريدين ، ويمنح فوائده الوافدين . حج إلى بيت اللّه الحرام ، وأقام معاهد تلك المشاعر والأحكام ، واعتقده سنان باشا بن جفّال ، فأعطاه جزيرة في البصرة ، وأخرج له بها براءة ؛ فكان يأتيه منها معيشته ، ولم يزل مثابرا على التقوى ، رافعا شعار أهل السنة ، فان بالبصرة شيعة شنيعة كثيرة ، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه من الفناء إلى دار البقاء .
--> ( * ) هو حبيب اللّه الشيرازي ثم البغدادي ثم المصري ، الشافعي القادري . خرج من شيراز مما كان يسمعه من سب أكابر الصحابة . فحج ثم قطن بمصر . ولزم الطريقة القادرية . أقام بحلب أياما ثم تحول إلى بغداد ، حيث جاور بمشهد الشيخ عبد القادر . ثم ارتحل إلى البصرة وأقام فيها إلى أن توفي سنة 1014 . - خلاصة الأثر : 1 / 500 . ( 1 ) الناسوت : الطبيعة الانسانية ( وهو الناس ) ، زيد في آخره واو وتاء . واللاهوت : بمعنى « إله » . وقد زيدت في آخرهما واو وتاء مثل جبروت وملكوت . والتركيب سرياني للاثنتين .