أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
333
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
فلما وصلت الورقة إليها ، فكأنه وشى المفسدون أن المفتي والعلماء يريدون الاجتماع على خلع السلطان ، فكتبت إلى السلطان ورقة بذلك ، وبعثت بورقة المفتي . فلما وصل الخبر إليه بادر السلطان بالمجيء من بروسه على أجنحة المسير ، ودخل قسطنطينية ، وأحضر المفتي وخنقه في الحال وذلك في خارج قسطنطينية في قرية بساحل البحر ودفنه في مكان لا يعلم قبره ، وبعث بابنه إلى قبرس فاختل عقل ابنه ، ومات ابنه في غضون ذلك ، وولى الفتوى ليحيى أفندي . وله تحريرات حسنة ، وفتاوى مقبولة . وقد كان قرأ بعض دروس في التفسير القاضي على والدنا حين كان في حلب ، وتزوج بها ، وقد اعترض على المولى أبي السعود أفندي حيث قال في قوله تعالى : 13 « وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ » « 1 » فيه إشارة إلى أن النزع / إنما كان بسبب كفرانهم بما كانوا يتقلبون فيه من نعم اللّه عزّ وجل ، وتأخيره عن وصف بأسهم مع تقدمه عليه لرعاية الفواصل . على أن اليأس من فضل اللّه ، وقطع الرجاء عن إفاضة مثله في العاجل ، إيصال أجره في الآجل من باب الكفران للنعمة السالفة . انتهى . قال حسين أفندي : العلاوة منظور فيها ، فان اليأس إن كان من باب الكفران فهو حاصل بعد الكفران ، ومتأخر عنه ، وإن لم يكن فهو أيضا متأخر عنه ، فالعلاوة لا تقتضي جواب تقديم الكفران الذي هو مطلوب .
--> ( 1 ) الآية : 9 / سورة هود : 11 .