أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

325

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

62 - حسين بن محمد البيمارستاني نقيب الأشراف بحلب ، وكان يكتب « الحسيني » لبس برد الشرف القشيب ، والمجد بالتلبية له مجيب ، وهمل الحظ عليه شؤبوبا « 1 » وكان كأبيه إلى الخمول منسوبا . طاعته الأموال ، وشايعته الآمال ، واتسعت ؟ ؟ ؟ ساحات دنياه ، ودانت حرون المطالب لهواه . اتخذ النّقابة أحبولة أمانيه ، وشرك دولته ، وشباك ما يبتغيه ، مع صباحة وجه زادته كمالا ، ودماثة أخلاق كسته جمالا ، وسلاسة طبع سرق النسيم بعض رقتها ، وسماحة كف دخل الطائي تحت رقمتها ، سوى ما رمي به من ارتياحه بالراح وانشراحه . وقد ضحك المشيب برأسه ، بقهقهة الدّنان لدى معانقة الأقداح ، وعكوفه على الاغتباق والاصطباح ، ومصاهرته لمن لا يدانيه ، ومظافرته لذلك السفيه ، مع أمور ستذكره جرّد الدهر خيامه عليه وشهر ، إلى أن ظفر بالسعادة ، وكان تالي الحسين في الشهادة . تولى نقابة حلب بعد موت والده ، ونازعه الشمس الرام حمداني فإنه كان نقيبا قبل والد السيد حسين ، فتقرب السيد حسين إلى يحيى أفندي من بستان بالهدايا حتى قررها عليه وعرض له بها . وكان صاحب أموال جزيلة ، حصلها من التجارات والمداينات . وأخذ أمرا بالتقاعد عن دفتر دارية حلب ، وكان لا يأخذ من الأشراف مالا ولا يصادرهم ، بل كان يبذل لهم القرى ، ويقضي مهمات مصالحهم ، بخلاف غيره من النقباء . ولما استولى خداوردي الآتية ترجمته على حلب ونواحيها ، وامتدت يده ، زوّج ابنته لابن خداوردي ، كما زوّج أبو الجود أفندي ابنته لخداوردي تقربا إلى جاهه .

--> ( 1 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، والشدة من كل شيء ، جمعها شآبيب .