أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
323
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
61 - حسين بن عبد اللّه عتيق الحاج باكير ، سيده من أغنياء محلة البيّاضة « 1 » المشهور بالشيخ حسين المملوك ، مستعبد المفاخر ، ومسترق المآثر ، شقيق الهدى وسمير التّقى ، المتحلي بقلائد السالكين ، والمتطوق بعقود جواهر الناسكين . المغرد بألحان الأشعار ، في حانة التوحيد والأذكار ، استعبد بها معبدا وصيّر أبا إسحاق لمحاسنها مقلدا ، المترنم بزجل تسبيح الركوع والسجود الذي أوتي مزمارا من مزامير داود ، الكاشف عن قناع القناعة ، الذي استرقّ العباد فأطاعته إطاعة . كان من أهل الفضل والدين ، له قدم في التوكل والعزلة وقمع النفس ومنعها عن الشهوات . ولا يخلو عن سوء خلق ، ولا « 2 » يتعاطى حرفة ، وليس في يده وظيفة ، ولا يتردد إلى الحكام أصلا . مقيم بالجامع « 3 » الكبير بحلب ، في خلوته في الشرقية ، يأكل أحسن الأطعمة ، ويلبس الملابس اللطيفة ، على أساليب الدراويش ، يتعمم بالمئزر العسلي ، ويضع على كتفه الاحرام ، من أهل الخير الاحسان . وكان يستخدم بعض الناس في بعض حاجاته ، ويقول له : هذا الكانون فيه رماد خذه وكبه في مكان ترى الرماد . فإذا فعل ذلك وجد دراهم بين الرماد ، وضعها له ، وهذا من الصدقة السرية .
--> ( 1 ) سميت بهذا الاسم لأنها كانت تشتمل على خان مختص لبيع البيض . وقيل : لأن أرضها كانت حوارا . وعلى هذا يجب أن تلفظ بتخفيف الياء ، وهي من أعمر محلات حلب وأجودها ماء وهواء . - نهر الذهب : 2 / 380 . وما زالت ، وهي قريبة من القلعة ودار الافتاء . ( 2 ) في الأصل : لا ، أضفنا الواو . ( 3 ) في الأصل : بجامع .