أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
321
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
وقوام الخطّي قدّا رشيقا * أي قلب لم يمس منه رشيقا ؟ لم يدع في بعدهم بعد إلا * رمقا خافيا وقلبا خفوقا أنا من راح واثقا بهواهم * وبأحداث دهره موثوقا فهو نشوان مغرم وغرام * ونزيف الحالين لن يستفيقا هم أحبّاي بل أخلّاي والرف * ق بأن يصحب الخليل رفيقا علّ دهرا حرمت فيه تلاقي * هم أراني منهم بهم مرزوقا فهو إما بؤس وإما نعيم * يحسن البر دائما والعقوقا روحي نسمة الصبا نحو نادي * هم بروحي عسى تريحى المشوقا واسحبي / في ثرى ذراها ذيولا * تصحبي المسك « 1 » في ذراها فتيقا واحملي لي منها فتيق عبير * قبل أن تغتدي محلا سحيقا وسليهم إطلاق قلب أسير * فعسى يأسرون دمعا طليقا وامنحيهم ودا صحيحا قويا * من عليل مضنى وعهدا وثيقا واقرئي مني السلام خلا وفيا * ألمعي الندى « 2 » صديقا صدوقا من نما فرعه فأثمر عرفا * وزكى أصله فطاب عروقا وفق اللّه سعيه للمعالي * وقليل من يرزق التوفيقا نعمة اللّه ، يا شقيق فؤادي * لا برحت المدى شقيقا شفيقا غبت عني فلا وعينيك ما ذق * ت مناما ولا خيالا طروقا وترحلت عنك كرها وما أك * ره ما فارق الصّديق الصّديقا كلّ سلم أراه دونك حربا * لليالي وكلّ رحب مضيقا وقال فيمن هجاه : وقائله : لم لا هجوت الذي هجا ؟ * فقلت له : هجو اللئيم بتركه وهب أنه أورى من الهجو ناره * لسبكي فما ذام « 3 » النّضار لسبكه
--> ( 1 ) في الأصل : من المسك ، أسقطنا « من » للوزن . ذراها : اسم لما ذرته الريح . ( 2 ) في الأصل : ألمعيا نديا ، وما ذكرناه مناسب للوزن ، والصدر مضطرب . ( 3 ) ذامه ذيما وذاما : عابه وذمّه .