أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

308

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وشق العصا ؛ وسببه : أنه لما تولى إمارة الحبشة ، وأخذ منه أكابر الدولة السلطانية مالا جزيلا ، استدان غالبه ، ثم عزلوه سريعا ؛ فشق العصا مغاضبا لهم ، فتوجه صاحب الترجمة لحربه صحبة السردار . فقدم كليس خارجي من السكمانية يقال [ له ] « 1 » : رستم بلك‌باشي « 2 » ، ومعه من البغاة أجناد كثيرة . وكان ضابط كليس عزيز كتخدا من جماعة صاحب الترجمة ، فبعث واستنجد بعساكر حلب منهم القول الجديد ، فخرجوا لنصرته ، واجتمعوا جميعا ، فتقابلت الأجناد ، وقام بينهم سوق الحرب والطعن والضرب ، فانتصر عساكر رستم على عساكر كلّز وعساكر حلب ، وقتل عزيز كتخدا ، وقتل من العسكرين ما لا يحصى ، وولوا منهزمين . فنهب الخارجي كلز ، وصادر أعيان أهل القرى . ولما تولى نصوح باشا إمارة الأمراء بحلب ، وكان عساكر دمشق تغلبوا على حلب ونواحيها ، أمره « 3 » السلطان أحمد باخراجهم ، وعجز عن ذلك ، فاستعان بصاحب الترجمة ، فبعث ابن أخيه ، هو : علي بيك بعسكر عظيم ، فأصبح نصوح باشا وقد أخذ القلعة وصنع متاريس تحت قلعة حلب ، واستعدت جماعته ، وكانوا نحو ستمائة ، فأخذت العساكر الدمشقية باب بانقوسة ، واستعدوا وجمعوا عساكرهم نحو الألفين ، وهم لا يعلمون أن صاحب الترجمة بعث عساكر « 4 » ، فأحضر نصوح باشا إليه كنعان بلك‌باشي ، سردار الدمشقيين ، وأخبره أن السلطان رفعهم من الاستخدام ، وأمر باخراجهم من حلب بعيالهم ، فامتنعوا عن الامتثال ، وشرعوا في القيل والقال ، إلى وقت غروب الشمس .

--> ( 1 ) إضافة المحقق . ( 2 ) بلوك‌باشي : أمير العشرة . ( 3 ) في الأصل : وأمره ، أسقطنا الواو لأن الفعل جواب « لما » . ( 4 ) في الأصل : عساكرا .