أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
296
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
أحضر حكام حلب أهل بلاده - وهو في صحبتهم - قادحين في عقيدتهم فيورد هو عبارة النّسفي « 1 » في عقائده ويقرأ : « قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ، ثم إن الحكام يأخذون منهم مالا ويتركونهم ، وكان كثير من الأكابر يخرج إذن نكاح على بنت منهم ، ولو كانت حقيرة ، ويقول : هي زوجتي ، فيبذلون الأموال الجزيلة ولا يزوّجون أحدا من غير ملتهم أصلا . حتى لو فرض أن السلطان طلب منهم بنتا ليتزوجها فيمتنعون . ولا يوجد منهم أحد يأخذ طريق الصوفية أصلا ، ويحجّ بعضهم . وقد وقفت قديما على بعض كتبهم ؛ يعتقدون إلهيّة الحاكم بأمر اللّه ، ويسمون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالناطق ، ويأمرون بثلاثة أشياء : بالصدق ، والأمانة ، وترك الضرر لعباد اللّه ، ويكتبون الصدق بالسين ، ويستنبطون له معنى بالسين على مقتضى عقولهم الفاسدة . ويقولون بالتناسخ ، وإنّ من كان موصوفا بالكمال تنتقل روحه إلى جثة طيبة كالطيور ، أو إلى جثة إنسان . وإن فشقيا تنتقل روحه إلى جثة خبيثة كالكلب ، ويعيبون على من حج البيت . والمذكور - على ما سمعنا - كان قدوتهم يحلفون به ويقولون : « وحق ما يتلى من الحكمة في بيت جابر » . ويبيحون وطء المحارم . وقد حضر إليّ المذكور وقال : أشهد اللّه وأشهدك أنني مؤمن باللّه ، معتقد بالجنة والنار . أطلب هذه الشهادة منك يوم القيامة ، وإنني أقضي جميع الصلوات الماضية أيام كفري ، والصيام . فقلت : كيف تطأ زوجتك وهي مرتدة ؟ فقال : كبرت وما بقي لي قدرة على الجماع . قلت : هلا
--> ( 1 ) عبد اللّه بن أحمد ، أبو البركات النسفي الفقيه الحنفي ، نسبة إلى « نسف » ببلاد السند بين جيحون وسمرقند . له مصنفات جليلة في التفسير والأصول والفروع . - الدرر الكامنة : 2 / 247 . - الجواهر المضيّة : 1 / 270 .