أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

287

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

54 - بهاء الدين بن حسين العامليّ الشيعيّ « * » مفتيّ شاه عباس سلطان العجم . من أودع أفنان الفضل فنونا . وقرأ وأقرأ شروحا ومتونا ، فأكحل للتحقيقات جفونا ، وأقر للتدقيقات عيونا . بوبته المعالي أفتح رحابها ، وبوأته المعالي أوسع جنابها . قد ارتاح ببدع الشيعة ، واقتحم مناهجهم الشنيعة ، فصار قائد كتائبها ، وسائق جنائبها . غير أن الإنابة قلبية ، والتوبة حقيقتها سرّية ، ومن مذاهبنا النقية ما يسمونه التقية ، المشار إليه في القرآن ، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان . فلعله حين حنا الدهر صعدته ، وشعل المشيب ناصيته ، أسف على ما سلف ، وعض الكف على ما أتلف . أو لم يكن به هذا الداء العضال أصلا ، ولا تركّبت ذاته منها فرعا ولا أصلا ، ولا جنسا ولا فصلا . حاشاه أن يكون كالشمع يضيء للناس ، ويحرق نفسه بالنبراس . وبالجملة فهو من أكمل العلماء تحقيقا ، وأسبقهم في مضمار الفضائل تدقيقا . والرجاء من اللّه أن يكون مع الذين أنعم اللّه / عليهم من النبيين

--> ( * ) محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي بهاء الدين . عالم أديب إمامي . له شعر لم يجمع . ولد في بعلبك سنة 953 ، ثم انتقل إلى أصفهان فولاه شاه عباس رياسة العلماء . ثم انتقل إلى مصر وزار القدس ودمشق وحلب ، وعاد إلى أصفهان حيث توفي سنة 1031 . أشهر كتبه « الكشكول » وهو تتمة لكتابه « المخلاة » . وله كتب كثيرة أخرى بعضها مطبوع وبعضها مخطوط . - خلاصة الأثر : 3 / 440 . - الذريعة : 3 / 29 .