أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

285

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

53 - باكير بن . . « * » الرهاويّ المشهور بخوجه باكير . توشح بحلل العفة المذهبة ، وترشح للرفعة بعسجد استقامة سكبتها يد التصاريف المجربة . فنفى الضّعة بالسّعة ، ووطئ بعد الخمول هام الرفعة . وسمقت به مداناة الحكام ، إلى أن صار رابطة النقض والابرام . لا داعي إلى مزيد عفته ، وحسن وجود سيرته . وتجافيه عن النفاق ، وإن كان ضرس الأخلاق . وكلما تشنج جلده شب وجده وجدّه . وكلما طارت شرارات مشيبه ، طالت آماله في رغبته في الدنيا وترغيبه . حريصا على اقتناص أوابد الأموال ، مكدا في تشييد العقارات ، وإن هدمت أركان قوى جسمه معاول الآجال . صار كتخدا محمود باشا كافل الديار الحلبية . فلما وجد حلب كثيرة الربح والتجارة ، اتخذها وطنا . وحظي بتزوّج بنت الخواجا أحمد بن حطب ، ذات الأوقاف والأموال . فداخل الحكام ، يهاديهم ويخدمهم ، ويجلب لهم النفع ، ولا يحتاج إليهم . ويقول الحق ، ولا يقبل هدية حتى صار مقبولا عند الوزير الأعظم نصوح باشا . فاعتمد عليه في أمور كثيرة . فصارت كلمته نافذة . وقبله غالب حكام حلب . وفي أيام خموله كان بيده دكاكين وبساتين من أوقاف بني حطب للناس عليها خلوّ عرفيّ ، القائل به بعض أئمة الحنفية . فنزع يد أصحاب الخلوات قهرا ، وبذل لبعض من يحترمه مالا في مقابلة ذلك ، هذا عند ارتفاع كلمته . ولقد بعث إليه الخواجا منصور بن الأريحاوي جرارا من حليب على سبيل الهدية ، فصبها على رأس من جاء بها .

--> ( * ) بياض في الأصل . والرهاوي نسبة إلى بلدة الرها .