أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

283

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

52 - باكير باشا باش دفتردار « 1 » . حسنة الدولة العثمانية ، وشرف الجلالة السلطانية . مستعبد الأحرار بمحاسن الايثار ، مهدي أوانس وده ، ومبدي نفائس رفده . مطلق ألسنة المدح فيه من عقالها ، ومقيد أعناق الطالبين بقلائد محامد ذاته ونوالها . ما أمه محروم إلا رحمه ، ولا ذليل إلا أكرمه ، ولا وضيع إلا احترمه ، ولا كسير إلا جبره ، ولا مذنب إلا أقاله ، ولا طالب إلا أجاب سؤاله . فانعقدت القلوب على حبه ، وانتظمت الأصاغر والأكابر في قلائد صحبه . ثم اختار اللّه له الشهادة ، وعوضه عن نفيس نفسه بالحسنى وزيادة . فنهشه « 2 » أفعى الطغيان ، ودبت عليه عقارب العدوان . وافترسه ذئب الجور لا لذنب جناه ولكن لهدم دنياه ، وتعمير أخراه . قدم حلب مرارا ، وهو باش دفتردار ، آخرها في صحبة الوزير الأعظم خسرف باشا . وهو معه كالعبد في قبضة السيد الجائر . ليس عنده ولا كلمة واحدة نافذة . وكان يقصده الناس فيعتذر : بأني عاجز ، وأنا في قبضة الوزير . وكان في مقدمه السابق منهل الجميل ، مورد الاحسان . يتلقى بالقبول مصالح الخاص والعام . وكان بابه أعذب

--> ( 1 ) أي رئيس الديوان الأعلى . ( 2 ) جعل « الأفعى » مذكرة ، وهي مؤنثة مذكرها « أفعوان » . وكان الصواب أن يقول : نهشته .