أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
266
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
في ترجمته ؛ فان اسمه مصطفى . وكان مرض الشيخ إخلاص ، فتحول إلى مقام الخليل بالصالحين ، فعدناه فقال : أشهد اللّه وأشهد ملائكته وأشهدكم أنني إن طبت من هذه العلة لا أذهب إلى المكان الذي عمره لنا الوزير . بل أستمرها هنا حتى يأتينا الموت ، وقرأ الفاتحة . فلما نجاه اللّه نسي عهودا بالحمى ، وعاد إلى ما كان . وله في كل سنة أيام الشتاء خلوة عامة ، يجتمع إليها المريدون ، فيصومون ثلاثة [ أيام ] « 1 » ، ويأكلون عند المساء مقدار أوقيتين من الحريرة « 2 » ، ورغيفا من الخبز أكثر من أوقية ، ولا يشربون الماء القراح ، بل يشربون القهوة . ويستمرون في الذكر والعبادة آناء الليل وأطراف النهار . وأما باقي الأيام فيقومون « 3 » سحرا ، ويتهجدون على قدر طاقتهم . ثم يأخذون / في الذكر إلى وقت الاسفار . ثم يصلون الصبح ، لكون الشيخ حنفيا . ويقرءون الأوراد إلى ارتفاع الشمس ، ويصلون الاشراق . وهكذا أوقات الصلوات المفروضات يفعلون العبادات .
--> ( 1 ) إضافة المحقق ، وربما كانت أكثر ، كالأسابيع والشهور . ( 2 ) طبيخ حلو يصنع بالدقيق والسمن والسكر ، أشبه بالمأمونية التي تصنع بالسميذ . ( 3 ) في الأصل : يقومون .