أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
264
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
والغافل جاحدا ، يناظر في الطاعات مجاهدا . فاستقر بنصه / الارشاد ، وازدحم على منهله القاصدون من الأزواج والأفراد . كان في ابتداء أمره خادما لبعض أرباب الدول ، فلازم أعتاب أستاذه الشيخ قايا خليفة شاه ولي ، الآتية ترجمتهما إن شاء اللّه . وأقبل على الرياضة وكسر النفس وتهذيب الأخلاق وقمع الشهوات ، والمنع من اللذات والدخول في الخلوات ، أسوة غيره من المريدين . حتى دنت وفاة الشيخ قايا . فامتدت أعناق المريدين إلى الخلافة . فاختار إخلاصا للأنافة ، مع أن له ابنا صالحا فاضلا يقال له الشيخ حمزة . لكن من عادات هذه الفرقة من الخلوتية أنهم لا ينصبون خليفة سوى الأجنبي . كما أن الفرقة الأخرى من الخلوتية أتباع جدنا لوالدتنا الشيخ أحمد القصيري ابن عبدو ، قدس اللّه سره ، لا يختارون إلا ابنهم أو أخاهم أو أحد أقاربهم . دليل الأولى اختيار النبي صلّى اللّه عليه وسلم الصديق للخلافة ، مع كونه أجنبيا ، مع وجود العباس عمه وابن عمه علي بن أبي طالب . دليل الثانية طمأنينة قلوب المريدين للأقارب ، وعدم احتقارهم ، ولئلا ينقطع الخير عن ذريته . وقد اتخذ له الوزير الأعظم محمد باشا الأرنؤوط « 1 » زاوية ، غرّم عليها مالا جزيلا . وأوقف عليها وقفا عظيما « 2 » . فحصل منه في اليوم
--> ( 1 ) يقصد الأرناؤوط ، ورسمه المحبي « الأرنود » . والأرناؤوط أي الألباني أو البلقاني . وكان كثير منهم مسلمين . ومن أسلم من أعيانهم عين باشا أو وزيرا ، وانظر بعده . ( 2 ) والتكية الاخلاصية : واقعة في محلة البياضة ، وهي قبلة جامع الصّروي شمالا . بناها له الوزير الأعظم محمد باشا الأرناؤوط . وهي زاوية حسنة البناء متقنة العمارة على النمط التركي . وعلى باب قبليتها أبيات آخرها : وقال لسان الحال إذ تم : أرخوا : * بنى مسجدا للّه داع بإخلاص 1044 وكان فيها مكتبة حافلة إلا أنها تبعثرت ، ونقل ما بقي منها إلى خزانة كتب الأوقاف . ( الآثار الاسلامية والتاريخية : 243 )