أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
242
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
شكالي الفقر مرة ، وقال لي : والذي تركنا فقراء ، فإنه كان يصوننا « 1 » عن مناصب القضاء وعن أكل الحرام . فنحن تجنبنا ذلك مبادئ العمر . ورضينا ببعض جهات ، والآن كبرت علينا الدائرة ، وكثرت العيال وقلت الجهات ، فحرنا كيف نفعل ؟ وكان له نظم مقبول في الجملة ، كقوله : كل من في الحمى ينادم سلمى * غير أني لهجرها لا تسل ما فاعذروا سلمى عليلا عليلا « 2 » * وارحموا العاشق الذي مات غما لا مني عاذلي بصبري عليهم * ما أنا سامع العواذل مهما مذ تجلى الحبيب زاد سقامي * ودعاني لحانة الأنس « 3 » لما / قال : ما اسمي ؟ فقلت « 4 » : اللّه ربي * طاب شربي عند اللقا بالمسمى عجبا يتجلى المحبوب فتنكشف « 5 » الكروب ، وكيف يزداد السقام ، وتتضاعف الآلام ؟ اللهم إلا أن يكون فيه الإشارة إلى قوله [ تعالى ] « 6 » : « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا » « 7 » كما قال : صارت جبالي دكا * من هيبة المتجلي فصرت موسى زماني * مذ صار بعضي كلي أو لعل النسخة « 8 » باللام . توفي المذكور في سنة عشرين وألف تقريبا ، ودفن بحماة .
--> ( 1 ) في الأصل : يصونا . ( 2 ) الصدر مضطرب . وقد ورد في خلاصة الأثر : 1 / 155 سليما : فاعذروا هائما عليلا سقيما ( 3 ) في الأصل : لما ما ، ولعلها كما ذكرنا . ( 4 ) أضفنا الفاء العاطفة للوزن . ( 5 ) في الأصل : تنكشف . ( 6 ) إضافة المحقق للتعظيم . ( 7 ) الآية : 143 من سورة الأعراف : 7 . ( 8 ) الكلمة في الأصل غامضة ، وطريقة رسمها أن السن الإضافية جاءت بعد أسنان السين « السخة » .