أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
234
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
قرأ برهة من الزمان على شيخ الاسلام محمود البيلوني في الحديث والنحو ، وعلى الوالد مدة طويلة تفوق على عشر سنوات . قرأ عليه في « المطول » ، و « شرح الطوالع » « 1 » . وكان سمع لنا « حاشية الخيالي » « 2 » مع « شرح العقائد » . وسمع لأخي الشيخ عبد اللّه . وكان يلازم الوالد من الصباح إلى قرب الظهر . ثم ضاقت يده ، فذهب إلى طرابلس ، وقصد بني سيفا . وناله منهم بعض إحسان . ثم سعى في أخذ مناصب الأقضية ، فتولى قضاء دركوش « 3 » أيام قتل السكمانية . فحصل مالا جزيلا . وتزوج فصرف كل المال في الزواج ، ثم وقع بينه وبين زوجته ، حتى آل الأمر إلى أن طلق الزوجة بنت محرم أفندي المقاطعجي . ثم تولى قضاء حارم « 4 » ، ثم أنطاكية ، ثم رها « 5 » . ثم ترك المناصب . وفرغ له والده عن فتوى الحنفية ، فأفتى مدة بتمسك حجة الفراغ . ولما أرسل عرضه إلى دار السلطنة ، وكان في دار السلطنة مصطفى أفندي بن العلبي يطلب من يحيى أفندي مفتي دار السلطنة أمورا يستصعبها يحيى أفندي . وكان جاءه بهدايا عظيمة وتحف جزيلة .
--> ( 1 ) طوالع الأنوار مختصر في الكلام للقاضي عبد اللّه بن عمر البيضاوي ت 685 . شرحه كثير من العلماء ، أهمهم شمس الدين الاصفهاني ت 749 . ( 2 ) أحمد بن موسى الخيالي . كان مدرسا بالمدرسة السلطانية في بروسة . توفي في إزنيق سنة 862 . له « حاشية على شرح السعد على العقائد النسفية » و « حواش على أوائل شرح التجريد للطوسي » . ( 3 ) دركوش : من قرى جبال اللاذقية ، كانت من حصون العواصم ( ياقوت ) . ( 4 ) حارم : من قرى حلب على الطريق إلى أنطاكية . كانت منيعة على العدو ( ياقوت ) . ( 5 ) الرهاء : مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام . كانت أيام الروم تدعى أوذيسة ، واليوم تدعى أورفه ، وغدت تابعة إلى تركية .