أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

228

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

قرأ في مبادئ عمره على والدي وعلى والده في مقدمات العلوم حتى حصل الملكة القريبة . ثم توجه إلى قسطنطينية ، وسلك الطريق المشهور . وقرأ على أفاضل الروم حتى صارت له الملكة التامة . ثم من اللّه عليه فتزوج بابنة عبد الباقي أفندي طورسن‌زاده . فأشرقت مناه في طور سيناء ، فعرج به . وتدرج في أفلاك الارتفاع حتى اتخذه في قضاء مصر أكبر نوابه وكتخدا ، فحصل مالا جزيلا . ثم رجع إلى قسطنطينية . فمات عبد الباقي والبقاء للّه . ثم ماتت الزوجة ، وتصرم المال ، وقصر في النهوض . فأخذ بعد اللتيا والتي مدرسة أيا صوفيا « 1 » . ثم لم يزل يطلب عزل نفسه من المدرسة فلا يوافقونه حتى تركها شاغرة من غير أخذ معلوم ، ولا اتفاق بيّن أصلا . وكان أيام الانفصال الكبير ورد حلب ووالداها « 2 » حيان . فنزل عند والده . فشكت أمه إليه على زوجها ما يصنع بها ، حتى آل الأمر إلى أن تشاجرا وتغاضبا . ورحل من دار والده إلى دار زوج أخته ابن حجي . وصار كل يسب الآخر . فذهب والدنا مع جماعة من العلماء ، واسترضوا الابن ووعدوه أنه من هنا والده يتلافى خاطر أمه . ثم أخذه الوالد إلى والده ، فقبل يد والده ، وتباريا من الطرفين . وآخر الأمر أعطي قضاء مكة المشرفة . ثم أراد أن ينقل ابنه من سفينة

--> ( 1 ) أيا صوفيا : كلمة يونانية أصلها « هاجيا صوفيا » أي الحكمة المقدسة . كانت أصلا كنيسة القسطنطينية ، وهي الآن متحف للفن البيزنطي . أصبحت في العهد العثماني مسجدا عام 1453 م ، وأضيفت لها مآذن أربع . ( 2 ) إما « والداهما » وإما « ووالداها لأمه » .