أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
222
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ما الذي جاء بك ؟ قال : الشوق . فأعطاه خمسمائة درهم . ثم في السنة الثالثة جاءه فقال له : ما الذي جاء بك ؟ قال لما كنت معك في الصحبة القديمة كان عندك كتاب فيه دعاء عظيم لقضاء الحاجة . المراد أن تعيرني إياه ، وأعيده . قال له المنصور : لا تتعب نفسك ، هذا الدعاء لا يفيد . فاني دعوت اللّه به من سنين أن لا يجمع بيني وبينك ، فلم يقبل الدعاء ، فخجل . ثم لم يعد يأتيه . قال أبو السعود أفندي في تفسير : 9 « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » عدم إيمانهم متعلق بعنوان الحقية ، لأنه المرجع للتصديق والتكذيب ، لا يعنيان « 2 » كونه منزلا كما قيل ، ولأنه وارد على طريق الوصف لا الاخبار . انتهى . ناقشه صاحب الترجمة بأنه ما المانع من تعلقه بكونه منزلا المستلزم بحقيته ؟ فإذا لم يؤمنوا بالانزال لا يؤمنون بكونه حقا ، نعم تعلقه بالحقية وجه وجيه . انتهى . ناقشه أبو الجود أفندي بأنه يتعين تعلقه بكونه حقا لأنه المرجع للتصديق والتكذيب ، وتعلقه بالانزال مستلزم بحقيته ، وشتان بين المستلزم والمرجع والمناقشة الجيدة منع كونه وصفا ، أو منع عوده إلى الوصف ، باعتبار تضمن الوصف الخبر على حد قول جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بعد تعريف الايمان : صدقت . والتعريف من التصورات . وإنما عاد إلى ما يتضمنه التعريف . انتهى . فأرسل صاحب الترجمة الجميع للشيخ الوالد ، قدست أسراره ، فناقشهم قائلا على سبيل الاجمال : في الآية نسبتان إحداهما « 3 » في جملة معهودة ، وهي الصلة الداخلة في عقد الوضع ، والأخرى التي خيرها قوله الحق ، وهذه ينتظم بها عقد الجمل . وقوله :
--> ( 1 ) الآية غير صحيحة ، وصوابها : « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ، وَلكِنَّ . . . » الآية : 1 / الرعد : 13 . ( 2 ) في الأصل : لا يعنوان . ( 3 ) في الأصل : أحدهما .