أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
209
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ومن ريع أوقاف والدته ؛ فان والدته من بيت حطب من أهالي حلب ، ذات أوقاف جليلة وأموال غزيرة . ( وزوّج بنته لابن الخوجه باكير . وكان تزوج فلاحة من قرية لا تليق به ، لكونها ليست من ذوات المجد . فغضب عليه الشيخ أحمد السابقة ترجمته . وكان كتب له إجازة فطلبها منه ، فأرسلها إليه ، واستمر يمقته . وفي نفس الأمر الشيخ أحمد الصغير صاحب الترجمة لا يفتقر إلى إجازة الشيخ أحمد الكبير ، لأنه مجاز من والده الشيخ حسين ، وهو صاحب الخلافة ) « 1 » . والعجب أنه كان في رتبة الشيخ أحمد السابقة ترجمته من جهة المشيخة . ومع هذا كان مؤدبا مع الشيخ أحمد لكونه كان أكبر منه سنا جدا . ولما مات الشيخ أحمد أجمع فقراء القادرية على أنه الأحق بالجلوس في زاوية الشيخ أحمد ، لكن لما علم أن مدار الجلوس هناك الاستيلاء على أوقاف الزاوية المذكورة ، ومخالطة أهالي المحلة في قطع المصادرات والدخول في تعاطي مصالح المحلة من العوارض والنزل ومظالم حكام السياسة ومحاصيل القضاة ، وأن هذا الأمر يؤدي إلى قلة الدين ، وقطع صفات المتقين ، وإن كان في ذلك نفع له كما هو عادة مشايخ حماة ؛ فان كل رجل يستولي على محله ، ويبقى مأكله ومشربه منها ، فقنع بزاوية والده ، وجلس الشيخ جلال الدين ابن عم المتوفى وابن عم صاحب الترجمة في تلك الزاوية . ثم لما مات الشيخ جلال الدين أيضا راودوه عنها فاستعصم . وجلس الشيخ يحيى ابن أخي الشيخ جلال الدين . ثم مات الشيخ يحيى فأجلسه الحكام قهرا . ( ثم لما علم
--> ( 1 ) ساقط من : ت .