أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
204
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
الترجمة جالسا تحت مجلس النجم ، والنجم جالسا تحت مجلسي . وفوق مجلسنا الشيخ أبو اليمن . فجاء أحمد أفندي بن محمد أفندي المفتي ، وحاول الجلوس فوق صاحب الترجمة . / فتجاذبا وتجادلا ، وارتفعت الأصوات بينهما . أحمد أفندي يقول : توليت أقضية متعددة حتى انتهيت إلى آدنة « 1 » . فأنا أحق بالجلوس فوقك . وذاك يقول : أنا شريف عالم فاضل ، لست جاهلا . وأنت رجل جاهل . ثم يخاطب أبا الجود أفندي مع كونه عما لذلك ، فيقول له : يا أفندي أيحل من اللّه بعد ملازمتي لكم في الدروس عشر سنوات ، وشدتي التي قاسيتها في التحصيل ، يقعد ابن أخيك فوقي ! فيقول أبو الجود أفندي كلاما محتملا لمعنيين : الأدب شيء مليح ، لزوم الأدب أمر عظيم . إلى أن أخذ النجم بيد صاحب الترجمة ، فأجلسه فوق مجلس نفسه ، فقال له : أنت شيخي ، لا أجلس فوقك . ثم إنهم جذبوا أحمد أفندي البتروني « 2 » إلى الجهة الأخرى حتى سكنت نيران الفتنة . فلما جيء بالطعام تحول المجلس ، فعاد أحمد أفندي وجلس فوق صاحب الترجمة . فعادت الفتنة أيضا حتى تحول أحمد أفندي إلى ناحية أخرى . ثم ثارت الفتنة أيضا بينه وبين حجازي أفندي . وكان هذا يذم ذاك عند الحكام ، وذاك يذم هذا عند الحكام . فلما كان العشر الأخير من شهر رمضان أقام بنو العماد حلقة الذكر والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان العالم يجتمعون في ذلك المكان تبركا .
--> ( 1 ) آدنة : بلدة تقع جنوبي تركية . ( 2 ) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البتروني الحلبي ( وتتمة ترجمته في إبراهيم ابن عمه ) . ابن مفتي الفقيه الحنفي وأحد كبراء حلب وأسخياء العالم . ولي القضاء ثم تقاعد عن قضاء الشام وتصدر بحلب . توفي سنة 1071 . - خلاصة الأثر : 1 / 343 .