أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
193
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
المذكور يدّعي الدروشة والفقر . ومع هذا كان له علافات في التمارات . فقال الشيخ أحمد : درويش محمد مثاله كالنعامة إن جاءها طعام بحمال فتحت فاها وطلبت الأكل ، وقالت : أنا جمل . وإذا جاءت الأثقال ليحمّل عليها صفقت بجناحيها وقالت : أنا طير لست بجمل ) « 1 » . ورأيت من يقينه وتوكله أن جميع أهل حلب صمموا على أن نصوح باشا يقتل الشيخ أحمد القاري ، ويهدم مكانه . والسبب أنه كان يحب عساكر الشام ، والقاري لا يهتم لذلك ولا يبالي . حتى حضر إليه نصوح باشا ( ومعه الفعلة بالفئوس والمجارف ، وأهل حلب يظنون أنه يهدم ذلك الموضع . فاجتمع الناس عند مرقد الشيخ أبي بكر لأجل الفرجة ، والفقراء عنده هربوا ، وهو قاعد ثابت . حتى في خلال ذلك ظهر أنه يهدم الأبنية التي على سور المدينة ) « 2 » . ثم جاءه الباشا زائرا ، فقال له صاحب الترجمة : يا باشا ، أنت لا تقدر أن تفعل إلا إحدى ثلاث : إما القتل فانا لنا مدة نتمنى درجة الشهادة . وإما النفي من حلب ، فلنا مدّة نطلب السياحة . وإما الحبس فلنا مدة نطلب الرياضة . أتقدر على أكثر من ذلك ؟ فضحك « 3 » وقال : طب نفسا وقرّ عينا ، ( ما لنا بركة إلا أنت . اليوم أخرجت الفعلة لهدم الدور على السور ، وليس لي نية في ضرركم أصلا ) « 4 » .
--> ( 1 ) ساقط من : ل . ( 2 ) ساقط من : ت . ( 3 ) الكلمة ساقطة من : ل . ( 4 ) ساقط من : ت .