أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

190

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

28 - أحمد بن عمر القاري « * » نسبة إلى « قارة » « 1 » ؛ بلدة صغيرة ( دون حماة ودون حمص ) « 2 » مشهورة بشدة البرد . لفظ العلائق ، ونفض العوائق . واقتحم الأسفار ، وحمل عصا التسيار ، وأنس بالوحوش والقفار . قنع بسد الرمق ، ورابط على الفقر والجوع بغير قلق . قلبته يد الأقدار ، ونقلته ركائب الليل والنهار من سهل إلى نجد ، ومن راحة إلى كدّ . وكاطورا قيسيا ، وآونة يمانيا . فاستقر به النوى ، وأحلّه بما قرّت به عينه وأطرب الجوى ، فنزل على حاتم القرى ، واتّخذ موطنه أم القرى . فرفل بعد التعب في ثياب الراحة ، وجدّد له الدهر مآربه وأفراحه ، وهيج ارتياحه . نشأ متوسما بسمة الفقر والدروشة . فطاف البلاد ، ( وزار مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني ، قدس اللّه سره ) « 3 » ، وهو في ثياب بذلّة ، وأحوال مختلّة . راضيا بالقوت ما تعدّى .

--> ( * ) أحمد بن عمر المعروف بالقاري . نزيل حلب . نقل الطباخ - على عادته - كل ترجمته من العرضي ، وختمه برثاء ابن النقيب له ببيتين : توفي سنة 1041 . - إعلام النبلاء : 6 / 234 . ( 1 ) قاره : جبيل مستدق . والقارة - لغة - أصغر من الجبل ، كذا قال الأصمعي . وهي اسم قرية كبيرة على قارعة الطريق بين حمص ودمشق ( ياقوت ) . وهي واقعة اليوم بين حسية والنبك ، مشهورة بالبرد الشديد شتاء وبالثلوج . ( 2 ) كذا في ل ، وفي ت : فوق حمص . ( 3 ) ساقط من : ل .