أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
187
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
27 - أحمد بن مطاف « * » أمير الأمراء بحلب . وضعته الدول في مفارقها ، وطلعت به أفلاك المعالي من مشارقها ، ونظمته فرسان أيلالة « 1 » في سوابقها . أحدقت به الرفعة إحداق الأبصار بالحبيب ، واكتنفت به اكتناف الغمد بالصارم المجيب . فصار للمجد قوما وللألطاف مغنما ، وللملتجئ أمنا ، وللمرتجي خدنا « 2 » . يقصد للابتضاع من در جميله المتكاثر ، والارتضاع من در جوده المتقاطر . ملأ الأسماع محامدا ، وجبر الأنظار مشاهدا ، وأقام على ضايع المعروف شواهدا ، وأثقل كاهل العفاة فرائدا ، وأنعم الصدور من الجميل فوائدا . لم يزل يتدرج في المناصب حتى تولى كفالة الممالك الحلبية . وفي تلك الأيام وقع حريق في سوق العطارين « 3 » ، وذهب للناس أموال متعددة . مع أن هذا الأمر لم يعهد في حلب قبل . سببه أن بعضهم نسي في الشقف « 4 » بعض نار . وقيل : إن جماعة الباشا فعلوا ذلك عمدا حتى يغرموا الناس الأموال ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . والذي قاله بعض أرباب العقول الحسنة أن هذا الأمر وقع من غفلة رجل عن النار .
--> ( * ) أمير الأمراء أحمد بن مطاف . تولى كفالة حلب ، وقد جرى في زمانه حريق سوق العطارين ، كما حصل في زمانه فساد من العرب وقطع الطرق . توفي سنة 1008 ودفن بمحلة الجلوم . - خلاصة الأثر : 1 / 364 . ( 1 ) أيلالة : موضع في تركية . ( 2 ) الخدن كالخدين : الحبيب والصاحب ، للمذكر والمؤنث . ( 3 ) أحد أسواق حلب القديمة ضمن الأسوار . يقع بين قلعة حلب وباب أنطاكية اشتهر منذ أواخر العصر المملوكي وبداية العصر العثماني ببيع التوابل والنباتات الطبية والحناء . . وما زال على شهرته . ( 4 ) الشقف : الخزف ، وهي آرامية الأصل . وتحولت في عامية حلب إلى منقل النار .