أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

167

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

فضله وقبل يده ) « 1 » . فدخل الحافظ ، فوجد السلطان غضبان عليه . فسأل من حضر فأخبروه بما قال . فقال لهم : العجب ، إنه في الباب قال لي : مدحتك ! قالوا : في حضور من قال لك ذلك ؟ قال : بحضور فلان وفلان . قالوا : لا تخف قل للسلطان القصة . فقال : يا سلطان العالم أنت غضبان علي لقول هذا الكاذب ، سأرسل هذا الحين وأحضر فلانا وفلانا من القابجية « 2 » . واسأل ما ذا قال لي . فأحضرهم السلطان وسألهم ، فوجد كلام الحافظ صحيحا ، ففي الحال أمر بنفيه إلى مصر ، وغضب عليه ، فجعل له الوزير بعض صدقات سلطانية من مصر ومن دمشق . هكذا سمعت من كثير هذه القصة ، واللّه أعلم بصحتها . ثم بعد مدة طويلة تذكر السلطان الشيخ أحمد ، فأحضره إليه ، ولم يقبله ذلك القبول ، وأحسن إليه ببعض شيء وأمره بالعود إلى دمشق « 3 » . ( وبعد ذلك مات السلطان ، وقدم حلب . فاجتمعنا به فرأيناه ) « 4 » متواضعا حسن الهيئة ، حسن الأخلاق ، عنده مزيد اعتقاد في مشايخه ، يحب الذكر ، ويعظم المجاذيب وأهل التصوف . له قدم راسخة « 5 » في التجريد وقمع النفس : من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقط ؟ محمد الهادي الذي * عليه جبريل « 6 » هبط وهو الآن مقيم في مصر ، في قيد الحياة ، سلمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) قابجي ( تركية ) : البواب والقواص والآذن . ( 3 ) وفي ت : « أعطاه في مصر جرايات » . ( 4 ) ساقط من : ت . ( 5 ) في الأصل : راسخ ، وقدم مؤنثة . ( 6 ) البيتان إضافة من : ت .