أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

165

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وكان يلازمهم . ثم زاد اعتقادهم حتى توصل إلى داخل سرايا السلطان محمد . وكان للسلطان محمد ولدان ؛ السلطان أحمد وأخ أكبر منه اسمه محمود . وكان السلطان أحمد يخاف إذا تولى أخوه محمود أن يقتله كما هو عادة سلاطين بني عثمان . وكان يعتقد المذكور . فقال له المذكور : يا أحمد ، أنت تصير بعد والدك سلطانا ، فإذا وليت فلا تنس أحمد أبا شعر ، يعني نفسه . فقال : هذا بعيد ، أخي أكبر مني ، هو الذي يصير سلطانا . فقدّر اللّه أن الشيخ أحمد سافر إلى دمشق لزيارة مشايخه ، فقتل السلطان محمد ابنه محمودا ، وكان السلطان أحمد يبعث مكاتيب للشيخ أحمد وهدايا . فما تم الأمر بعد مدة حتى مات السلطان محمد وتولى السلطان أحمد . ففي الحال بعث إلى الشيخ أحمد جماعات بأموال يطلبه إليه ، فأحضره فأكرم نزله . وكان يقول : إنما حصل لي بمزيد اعتقادي في مشايخي / . حتى إنه نام في كشك « 1 » السلطان . فدخل عليه السلطان أحمد ، فحاول أن يقوم ، فأقسم عليه أن يستمر كما كان . ثم جاء السلطان ، وفرك قدميه وقبلهما . وكان إذا أعطاه مالا امتنع . ولكن يطلب منه عنبرا أو خاتما ، فيعطيه قطعة عنبر لا قيمة لها عنده ، يتصرف فيها . ويعطيه خاتما قد يساوي الألوف ومع ذلك جميع أرباب المناصب يعادونه وجميع سكان دار السلطنة .

--> ( 1 ) كشك : شبه رواق بارز عن بقية البيت ، ويطل على الحديقة أو على الشارع . والكلمة فارسية .