أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
152
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ورأيته في التولية الأولى جاء إلى دار والدي يعزّيه في أخي الشيخ حسين حين مات . وكان يوم موته مسافرا في قرية لكشف مهم . فإذا هو طويل القامة ، كبير الجثة ، أسمر اللون . وقد توجه إلى قسطنطينية « 1 » جماعة للشكاية عليهم ، منهم السيد مرعي لأجل عقد نكاح ( صدر من بنت ، وادعى بيت الجبريني « 2 » بالباطل ؛ « 3 » . فعزل للشكاية بمظفر أفندي . وتولى قضاء دمشق بعد مدة طويلة ، ووقع بينه وبين درويش أفندي بن طالو « 4 » مفتي دمشق الشام . فألف فيه رسالة سماها « رفع الغواشي عن ظلم الاياشي » . تشتمل على فصول كلها منظومة ، يقول مثلا : فصل في أكله لمال الموقف ، فصل في أكله لمال الأيتام ، فصل في كذا . وبعثها إلى مفتي دار السلطنة شيخ الاسلام صنع اللّه أفندي « 5 » . ورأيت في تلك الرسالة أغراضا نفسانية . نسأل اللّه أن يسامحهما . توفي تقريبا في سنة اثنتين وعشرين وألف .
--> ( 1 ) ساقط من « ل » من أول المقطع . ( 2 ) نسبة إلى « بيت جبرين » وهي قرية كبيرة من أرض فلسطين عند بيت المقدس نحو مشهد الخليل . أما جبرين القرية حول حلب فتدعى « جبرين الفستق » . وجبرين : لغة في جبريل ( اللباب . معجم البلدان ) . ( 3 ) ساقط من : ت . ( 4 ) هو أبو المعالي درويش محمد بن أحمد الطالوي . ولد بدمشق سنة 950 ، وانتسب إلى أهل أمه « آل الطالوي » . رحل في البلاد ثم اشتغل بالتدريس والقضاء . كان ذا نظم حسن ومراسلات نثرية حسنة . توفي بدمشق سنة 1014 . - خلاصة الأثر : 2 / 149 . - ريحانة الألباء : 1 / 53 . ( 5 ) صنع اللّه بن جعفر شيخ الاسلام ومفتي التخت العثماني في عهد السلطان محمد وولده أحمد . كان فقيها حجة . درس في المدارس العلية حتى صار أمره إلى قاضي قسطنطينية سنة 1000 ثم نقل إلى قضاء العسكر في أناضولي ثم في الروم إيلي . ثم تولى الافتاء سنة 1008 . مات بعد عودته من الحج بعلة البرسام سنة 1021 . - خلاصة الأثر : 2 / 256 .