أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

149

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

مرحلة مرحلة . وأراد الهجوم عليهم ، فلم يبالوا ، ولو كان مع الشاه عساكره « 1 » الذين جاء بهم من بلاده ، وعساكره الذين كانوا ببغداد . مع أن عسكرنا ضعيف غاية الضعف . حتى إن الباشا منا ما كان معه نحو خمسة خيالة وخمسة رجالة . فجمعهم الحافظ ، وتوجه إلى الشاه . وقاتله حتى رجع الشاه من خوفه . وبعد يومين أحضر إليه مراد باشا وقال له : لم « 2 » ركبت على الشاه ؟ وأنا قلت لك : لا تركب حتى كسرت العساكر ، وأظهرت الصيت القبيح لنا . ففي الحال قتله بين خيامه ، وأرسل جثته إلى جماعته . وجاء الحافظ إلى حلب ، فحضرنا إليه ، وسلمنا عليه . فرأيته رجلا كوسجا « 3 » ، كثير الحركة ، كثير الكلام . له قوة في بدنه ، وقوة في قلبه ، وقوة في لسانه ، وقوة في ماله . فبعث الهدايا والتحف للسلطان وجماعته واسترضى السلطان جماعته حتى لا « 4 » يقتل . لكنه عزل ونزل بقسطنطينية خائفا متخفيا . وتولى الوزارة بعده خليل باشا الآتية ترجمته . وبعده خسرف باشا أيضا تأتي ترجمته . ثم تولاها الحافظ المسطور . وكان للعساكر الطغيان العظيم . فاجتمعوا عليه وقتلوه . وكان السلطان خيره بين أن يقتله هو ويبعث برأسه إلى العساكر ، ليطفئ نار غضبهم ، وبين أن يمكن العساكر

--> ( 1 ) في الأصل : عساكر . ( 2 ) في الأصل : لما . ( 3 ) في الأصل : رجل كوسج . والكوسج : الذي لا ينبت في لحيته سوى بعض الشعيرات ، أو من كان في فمه 28 سنا . فارسية أصلها « كوسه » . ( 4 ) في الأصل : لم .