أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

14

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

معادن الذهب : والكتاب الذي حرصت على إخراجه كان مشغفة عامة سكان حلب ومثقفيها ، ومطمح الباحثين الحريصين على رؤية هذه الحلقات الأدبية المتصلة ، ولا سيما في حقبة غامضة ، نتطلع جميعا إلى إنارتها ووضع المعلمات الهادية في سبل الجادين ، وكانت النفوس تتطلع دائما إلى صدوره ، وتبحث طويلا عن مكان وجوده . وكان في نفسي رغبة ملحاحة في أن أقوم بشيء نحو بلدتي ، لأبرهن لها عن حب أبنائها لها على مدى الدهور . فهي الجزء العلمي الحي من وطننا العربي الذي تنبض كل زاوية منه بنوع من الخير . . وخير حلب في علمائها . وبحثت عن الكتاب طويلا . فرأيت علماء العصر العثماني وعصر النهضة جميعا يذكرونه وينهلون منه . لكنهم جميعا صرحوا بأنهم رأوا منه جزءا ؛ فالمحبي في خلاصة الأثر يبين أنه اطلع على جزء منه ، واستفاد من أخباره . والخفاجي في ريحانة الألباء يذكر جزءا من رسالة أبي الوفاء العرضي له ، يقول : « وإن العبد كتب تاريخا سماه معادن الذهب . . سيعرض بعضه عليكم ، ويؤتى بأنموذج منه لديكم » . والشيخ راغب الطباخ يقول : « رأيت منه قطعة ، ونقلت بعض تراجم لزمني ذكرها . وقصدت كتب الفهارس ، فلم يذكره إلا بروكلمان ، فدلني على وجود جزء منه في المتحف البريطاني ، فاقتنصته من المتحف في شتاء عام 1984 . وكان الشيخ راغب الطباخ ذكر أن في منزل الشيخ كامل الغزي جزءا . وأحسب أن هذا هو الجزء الذي نقل إلى لندن « 1 » . وأنا بدوري أعدت الكتاب المفقود إلى مسقط رأس مؤلفه ( ومحققه ) ، ومنهل نقس

--> ( 1 ) لدى مراجعتنا للجملة الأولى والجملة الأخيرة فيه ، تبين لنا أنه نفسه حتما ، أو أنه نسخة مثيلة .