أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

137

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

أنه نسب إليه أنه قلّد السلطان في خط له . فكتب السلطان خطا شريفا بقتله . ( ثم لم تزل أعيان الدول يشفعون له حتى سكت عنه . واختفى مدة ، وتأخر عن منازله مددا متطاولة ، حتى تنوسيت قصته . ثم أخذ في إصلاح حاله وتحسين أعماله ) « 1 » . ثم تولى قضاء آمد ( ، فسلك في آمد أحسن الأساليب ، وتمام العفة والديانة . فكاد يلتحق بالقاضي شريح ) « 2 » . ثم تولى قضاء القدس الشريف ، ثم قضاء دمشق المحروسة . وفي كل منصب شاع عدله وذاع إنصافه ، وانتشرت أوصافه . ولما تولى دمشق ابتلى اللّه أهلها بالطائفة السباهية « 3 » ؛ رجعوا من سفر بغداد ، بأوامر المشتا بدمشق . فقابل هذه المصيبة العظيمة بأحسن أسلوب . ولو كان غيره لجمع أموالا عظيمة . وقال شعراء دمشق في هذه القصة قصائد يشتكون من ظلم السباهية ، ويشكرون عدل القاضي ، فلله درّه . وكان قبل ذلك قدم حلب ، وسألني في قوله تعالى : 8 « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ « 4 » ، قائلا في سؤاله : لم يبوء قابيل باللائمين ؟ فكتبت له رسالة مطولة ، ومن جملتها أن البيضاوي [ يقول : ] « 5 » إن

--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) ساقط من : ت . ( 3 ) السباهية : الجيش ، من الكلمة الفارسية « سباه » بمعنى الجيش . والتركيب مضطرب في : ل . ( 4 ) الآية 28 / سورة المائدة : 5 . وتمام الآيات لتوضيح المعالجة قوله تعالى : « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين . فطوعت له نفسه قتل أخيه ، فقتله فأصبح من الخاسرين » . ( 5 ) إضافة المحقق .