أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

127

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

الطيبة ، وعجزت عن دفعها . وهذا يقول : أشغلني عن عبادة اللّه أمور العيال . وهذا يقول : ما معنى قول ابن الفارض : روحي فداك عرفت أم لم تعرف « 1 » وهذا يقول ما معنى قوله تعالى : 1 « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » . وبعد الفراغ عن السؤالات يشرح لهم الخواطر واحدا واحدا ، ويستطرد . حتى حضرته مرة ، فاستطرد إلى أن حكى أنه لما كان في خدمة الشيخ أبي الوفا وجده في الليل نائما بالزاوية في إيوان « 3 » أيام البرد . فأيقظه وقال له : يا أحمد أوصيك ، لا تتخذ لك بيوتا سوى المساجد ليلا ، تحاسب عليها في القيامة . وذكر أن شيخه أعطاه مفتاح خزانة الزيت ليعطي للمسجد منها / ما احتاج . فكان يسمي اللّه ويعطي . واستمر مدة طويلة حتى حمل الحسد رجلا قال للشيخ : إن أحمد لا يقدر على حفظ الزيت . فسلمه الشيخ المفتاح ، وعزل الشيخ أحمد . فما مضى نحو أسبوع وإذا بالرجل قال : فرغ الزيت . فقال الشيخ : سبحان اللّه ! كانت البركة في يد أحمد . ولو استمر المفتاح عنده كان الزيت يقيم سنوات ! وكان ، رحمه اللّه ، يحبني ، ويشهد لي بالولاية . حتى كنت أقبل يده ، فيبادر إلى تقبيل يدي ، رحمه اللّه .

--> ( 1 ) وصدره : قلبي يحدثني بأنك متلفي ( 2 ) الآية : 4 من سورة الفتح : 48 . ( 3 ) الإيوان : الصفة ، الشرفة ، القسم المسقوف الإمامي من البناء من غير أن يكون له نافذة أو باب ( المعجم الذهبي ) .