أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
118
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
قام من عنده قال له : عندي نحو ثلاثة آلاف غرش كان مرادي أسلمها للباشا ، يعطيها صدقة لأهل الأزهر ، لكن ما زارنا . كان عادة الوزراء أن يزورونا . ولكن نصبر حتى يمر علينا وزير مثله نعطيه إياها . فاجتمع الكتخدا بالباشا وقال : هذا قطب العالم . ففي الحال جاء إليه الباشا زائرا ، وقبل يديه ، وفي صحبته ابن الأعوج أمير حماة . فقال للباشا : ابن الأعوج قريبنا يكون نظرك عليه ، لكن عجزت أنصحه حتى لا يظلم العباد ، لا يسمع مني . ثم أعطاه « 1 » . فكانت نكاية منه لابن الأعوج ، حيث لم يحسن له زيارته . وأعطى الوزير الدراهم لأهل الأزهر ، وخدم الوزير بهدايا تساوي خمسمائة غرش . فلما ذهب الوزير قال الشيخ ] « 2 » لجماعة نفسه : جئت بالوزير رغما على أنف ابن الأعوج ، وجعلت قيمة ابن الأعوج عند الوزير كالكلب « 3 » . وكنت مرة في زيارة أبي الجود أفندي ، وكان أخوه أبو اليمن المفتي في زيارته أيضا . فذكر الشيخ عبد القادر الشيخ أبو الجود ، وأطال في بيان إجلاله وتعظيمه . فقال أخوه كان الشيخ عبد القادر وليا لكن ما أظن أنه كان عالما . وما ذكر في الكتب فإنما هو من أقوال جماعته / ومعتقديه . فقلت له : بل كان عالما يفتي على مذهب الحنابلة والشافعية . وهذا صاحب القاموس ذكره بعنوان كونه شيخ الاسلام . فلما رجع الشيخ أبو اليمن بعث يقول : طالعت المحالّ التي يحتمل أن يذكر فيها ، فلم أجد . فأرسلت إليه النقل ، وهو في باب الراء فصل الباء :
--> ( 1 ) في ل : أعطى . ( 2 ) إضافة من : ب . ( 3 ) النص ساقط من : ت .