أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
116
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
( رابطة حلّه وعقده ، وكانا أخذا عهد القادرية عليه ) « 1 » بعث الشيخ أحمد إليه عند قربه من خيام الوزير ، وقال : أين أنزل ؟ ورجا من الشيخ فتح اللّه لكونه أخذ عليه العهد أن يسعى في بيان مقداره عند الوزير وإحلاله . فقال : ( ما أنا متفرغ لهذا الأمر ، ولا الوزير الأعظم . ولكن الشيخ ينزل أرض اللّه واسعة ، لا بأس أن ) « 2 » ينزل في تكية الشيخ أبي بكر في الجبل . فغضب الشيخ أحمد من ذلك وقال : وتربة الكيلاني لا أنزل إلا في خيام الوزير عنده . فركب بغلته وجاء في الحال إلى الوزير فأجلّه غاية الاجلال . ثم سأله : أين نزلتم ؟ قال : لا أنزل إلا هنا عندك . فقال : حبا وكرامة . فوضعه تحت خيمة عظيمة بجانبه . وأمر خدامه بالقيام بوظائف خدمته ، وأكابر دولته بالوقوف تحت أوامره . فعرض على الشيخ فتح اللّه ، بعد ما زاره ، الشيخ فتح اللّه مرارا دفتر الهدايا التي يقدمها إلى الوزير فوجدها تشتمل على التحف الكثيرة التي تبلغ الألفين من الغروش . فقال : يا شيخ أنت ما تركت في بيتك شيئا ! قال : معي مال كثير ، ولا ولد لي ، والوزير يصرفه على عساكره . ( وأنا في غنية « 3 » وللّه الحمد . ومرادي مجرد المحبة للوزير . قيل : قال له بعض المنكرين لو أعطيتموها للفقراء ، فقال : أنا ما أهادي الحكام إلا لأجل الفقراء ومصالحهم ) « 4 » . ( ثم قبل الوزير تلك الهدايا ، وعوضه ) أضعافا مضاعفة ، فأبى الشيخ أن يقبل هدايا الوزير سوى بعض مآكل
--> ( 1 ) وفي ت : « مقبولا غاية القبول » . ( 2 ) ساقط من : ت . ( 3 ) الغنية : الاكتفاء واليسار . ( 4 ) ساقط من : ت .