أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

113

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

المصادرات « 1 » ، والدخول في مظالم أهل محلته بأخذ مال على اسم الحاكم . ولا يكلف أهل محلته الفقراء مساعدته على إقراء الضيوف ، كما يرتكب ذلك بعض أقاربه . ويطعم الواردين ضيافة لا كلفة فيها ، خيار الطعام ما حضر . فإنه كان يميل إلى كثرة الناس عنده ، وإخراج الأطعمة الكثيرة والتقيد بمثل ذلك كما كان يفعله أخوه الشيخ عبد اللّه . وأما أخوه الشيخ عبد اللّه فإنه كان بحرا يتلاطم بالأمواج من السخاء . حتى إن رجلا من حماة كان ليلة في الحرم الشريف . فلما خلا المطاف نادى المذكور العلامة شيخ الاسلام محمد البكري ، وقال : تعال حتى نتبخر نحن وأنت . ففعل ذلك ، ووضع الشال عليهما . فقال له من داخل الشال : الشيخ عبد اللّه من الأبدال « 2 » . فإنهم ما نالوا تلك المرتبة إلا بالسخاء ، وسلامة الصدور . وعلامته أن لا يعيش له ابن « 3 » . وقد حظي بالكلمة النافذة وتسخير قلوب الوزراء والأمراء ( والقضاء والعلماء ) « 4 » إليه ، خاضعين مقبّلين يده طالبين رضاه ، قلوب الملوك بين إصبعين من أصابع الرحمن . ( وأخذ أغلبهم عليه طريقة الأستاذ الشيخ عبد القادر الجيلاني . وكان لا يخرج لزيارة حاكم ولا لغيره أصلا ) « 5 » . وكان دائما يحتفظ على مكاتيب الأكابر الواردة عليه ؛ يظهرها للناس ، ويقول : جاءني هذا المكتوب من فلان وهو تلميذي ؛ أخذ عليّ

--> ( 1 ) كذا في ت ، وفي ب ول : الصدقات . ( 2 ) الأبدال : رجال اللّه يسيرون بقدرته ، ويعتقدون بجبروته وقوته . ( 3 ) المقطع ساقط من : ت . ( 4 ) ساقط من : ت . ( 5 ) ساقط من : ت .