أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
101
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
إلى طلوع الشمس ، ثم يصلي الاشراق « 1 » ، ثم الضحى . ثم يقرئ الطلبة في علوم متعددة إلى قرب الظهر . ثم يخرج الطعام للواردين ، ثم يصلي الظهر ، ويقرأ « يس » مع أوراد أيضا . ثم ينام للقيلولة . ثم يصلي العصر ، ويقرأ « تبارك » مع غيرها من الأوراد . ثم يقرأ على المريدين كتب الحديث ، ويشرحها لهم وكتب التصوف ويوضحها لهم ، ثم يصلي المغرب ، فيقرأ « عمّ » وأورادا « 2 » . ويصلي « الأوابين « 3 » » . ثم يصلي العشاء ، ويقرأ « حم الدخان » و « الواقعة » وسورا « 4 » متعددة . ثم ينام . ثم يقوم بعد نصف الليل ، ويتهجد وحده ما شاء اللّه ، إلى أن يفوت الثلث الأخير ، فيوقظ المريدين للتهجد . ويذهب إلى القرى ويعظهم دائما ؛ إما على المنبر ، أو على كرسي ، أو على مكان مرتفع . ولما جاء السلطان سليمان إلى حلب ، ومرّ بالعمق وجد جبالا شاهقة . قال : ما هذه ؟ قالوا : جبال القصير . فقرأ الفاتحة وقال : هنا الشيخ أحمد القصيري . وكان الشيخ أحمد حيا إذ ذاك . وللشيخ المذكور شرح على « المنفرجة » « 5 » على طريقة القوم ، ورسائل في طرق القوم ، وله ورد مشهور يقرؤه الآن أهل بلاد القصير وأهل الجزيرة وغالب الأكراد ، وكان فقيها محدثا صوفيا واعظا يعلم كلام القوم وسيرهم وسيرتهم وأخلاقهم ، ويعمل بها . وصار له في زمنه من الخلفاء الألوف ، ومن
--> ( 1 ) صلاة الاشراق : بعد ارتفاع الشمس ، من النوافل . ( 2 ) في الأصل : أوراد . ( 3 ) صلاة الأوابين : نافلة تصلى بعيد المغرب . ( 4 ) في الأصل : سور . ( 5 ) المنفرجة : لأبي الحسن علي بن خليل المرصفي الزاهد ، ت 930 ( كشف الظنون ) .